الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٢٧على أنّها أجوز منها لمن علمها، ولا أصحّ منها ثباتا في حقّ من فهمها، فضلا أن يقضي(1) شرفها على ما سواها بطلان ما عداها، في لازم ولا جائز؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم:4]، /147 م/ فهي إذا طريق لمعرفة الأشياء، وكلّما أفاد الوصول إليها من العبارات عنها لحصول المراد به فيها من العلم بها، وهو الغرض المطلوب منها في حقّ من عرفها بما دلّ عليها، وهذا هو الذي أردناه بجميع ما أوردناه(2) في تحريره من الأدلة على تقريره في كلّ لغة من ثبوتها وجوازها لمن عرفها وعلى من عرفها فيما يجوز له أو عليه في شيء من الواجبات التي تقوم فيها الحجّة بالسماع لها من الغير، فيلزمه على التراخي أو الفور، أو يصحّ له بها أو عليه شيء من الأمور، أو ما يكون منه من مباح أو مخطور بأيّ لغة عبره أو عبره له، فإن كلّ واحدة تقوم في العبارة عن الشّيء بها مقام الأخرى في حقّ من عرف المعنى المراد؛ لأنّه قائم فيها لا يختلف بها جزما، وإن(3) عجز عن دركه فهما إذا لم يكن بلسانه أو لضعف جنانه، فالعبارة له بغيرها ممّا لا يعرفه بدلا منها مجزئ في حقّه عنها، وكيف لا يكون كذلك والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - قد كان يكلّم النّاس على قدر عقولهم، ويدعوهم إلى الله تعالى بما يعرفونه، ويقيم عليهم الحجّة بما يفهمونه من العرب والعجم، تارة بمقاله وتارة بغيره ممّن أرسله إليهم حجّة لهم وعليهم، ومن لم يفهم الخطاب إلا بلسانه ترجم له بها عنه؛ لأجل بيانه ليدري ما يدعى إليه، ويدل عليه فيسلم 147 س