قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٢٢٨

أو يبقى على كفره بعد أن يعلم، فيكون للشيطان حزبا، وللرسول والمسلمين سلما أو حربا، ولابدّ من هذا في حقّ من لا يفهم؛ إذ لا يجوز أن تقوم الحجّة عليه بما لا يعلم من نبيّ ولا رسول لنبيّ ولا أحد من الخلق في عصر ولا في بلد ومصر، في عموم ولا خصوص على حال؛ لأنّه من تكليف ما لا يقدر عليه ولا يبلغ إليه، ولا خلاف في الترجمة أنّها مجزئة في كلّ كلمة، وإن كانت بلغة أخرى فهي به أحرى؛ لأنّها له أدرى فيما يؤمر به أو ينهى، وجميع ما إليه بالقول ينهى، حتّى فيما لا يفهمه من التنزيل إلا بها من صحيح التأويل من متفق عليه أو مختلف فيه، بأيّ لغة عبّر عنه المعني الذي به فسّره، وبالجملة في كلّ لغة فهي في مسمياتها قائمة بذاتها، مجزئة لأهلها وعلى جوازها، فالشركة فيها لا تمنع من أرادها، ويكون فيما يعرفه منها كهم، لا فرق بينه وبينهم، وهي وإن كانت في العبارة عن الشّيء مختلفة الألفاظ، فالمعنى متّحد لا يختلف بها؛ لأنّه على تواردها عليه واحد(1) في نفسه لا زيادة فيه، مثل ما لو كان له في لغة عدّة أسماء مترادفة عليه، فأيّ اسم سمّي به منها فهو المسمّى لا غيره، إلا وأنّ العرب قد يقع فيها بينهم التفاوت في تسمية الأشياء، فيكون لكلّ قوم منهم في الإقرارات والوصايا لغتهم في ثبوتها /148 م/ لجوازها، ويجري الحكم فيها على حسب ما يكون من اختلافها فيما بينهم؛ إذ لا يجوز على كلّ منهم إلا ما صحّ في لغته، وما صحّ فيها لم يجز أن يبطل لمخالفة قوم آخرين له فيها، وما لم يصحّ في لغته لم يجز عليه ولو صحّ مع غيره، وهذا هو المعنى المراد من قولهم أنّ لكلّ قوم في مثل هذا لغتهم، وكلّ من عرفها وتكلّم بها أو بشيء منها لم يجز إلا أن يكون على

(1) هذا في ث. وفي الأصل: واجد.

٣١٬١٣٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.