قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٢٣٢

أو يكون غير ما عليه النّاس الآن، وقد ذهب عن أيديهم أو قد بقي وهم لا يدرونه أيّهما، وكل هذا لا دليل عليه فليس بشيء، والصحيح هو الأوّل(1) من تأويله، وبالمعنى من قوله يستدل على أنّ جميع الأقلام عنه في الأصل في كونها أوّلا، أمّا من طريق التوقيف أو الإلهام؛ إذ لا مخرج لشيء من الكتابة التي هي نوع جسماني لجنس صناعي من أن تكون بقلم أو ما أشبهه من شيء، فكيف يصحّ خروجه في حقّ أحد عن أن يكون ممّا به علّمه، ولا يقدر إلا على ما فهمه وهداه فألهمه، ولئن جاز في صورها أن يكون فيها عن توقيف، وأخرى في كونها عن مواضعة، أو يكون الكلّ منها عن أحدهما، فلا مخرج لها من ذلك فهي عنه، وكلّها 150 س بالرجوع إلى الحقيقة منه، ولما كانت [من أنواع الجنس الكسبيّ لا](2) من أنواع الجنس الضروري، لم يكن في تعلّمها بدّ من التوقيف عليها ضرورة لابدّ منها ولا ملجأ لمن رامها عنها، فهي بين العباد ممّا يدرك بالاجتهاد، وعلى ما هي به بين البشر من(3) الاختلاف في الصور، فلابدّ لها على فرض ما يمكن في الواسع لأن تجري من القسمة عليه لمعنى الفحص عنها من أن تكون باطلة كلّها أو بعضها أو ثابتة بأجمعها، وتلك وجوه ثلاثة لا رابع لها فيما يمكن فيها ويصحّ عليها، ولكن ليس بجائز أن تكون باطلة؛ لأنّه على جوازه يقتضي باطل من عمل بها أو بشيء منها، والكتاب والسنّة والإجماع والرأي والنّاس على خلافه أجمع، فجوازه محال؛ لأنّه ظاهر الفساد بين العباد،

(1) هذا في ث. وفي الأصل: لأول.

(2) زيادة من ث.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: وأمن.

٣١٬١٣٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.