قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٢٣٣

حتّى لا أرجو في ذي بال أن يدّعيه في حال ولا برهان لباطل بعضها، وعلى فرض جوازه فإن كان معلوما فلابدّ لمدّعيه من قيام الحجّة عليه وأنّى له بها، وليس فيه ما يقدر أن يأتيه؛ لعدم العلّة وفقد الأدلّة، وإن كان مجهولا لزم من قياده خطرها حتّى يصحّ منها أن لو صحّ، ولكنّه لم يصحّ حجرها ولا بشيء(1) منها في آي ولا خبر ولا صحيح أثر ولا رجيح نظر، فأنّى يجوز بدعوى لا برهان لها، وإذا جاز لأحد مع خفائه أن يدّعي على الغيب حقّ ما يبديه جاز لغيره مثل ما جاز له، وبطل أن يكون في شيء منها باطلا، كذلك إذا /151 م/ جاز له دعوى باطل ما بيد الغير جاز للغير أن يدّعي باطل ما بيده حتّى ينتهي بها الدور إلى باطلها، فتكون من المحجور أن لو جاز، ولكنّه لا يجوز فلا يصحّ فيه أن لو كان لا يدرونه؛ لأنّه لا يجوز على الله أن يلزمهم ما لا يعلمونه، ولما بطل الوجهان ولم يجز أن تكون لا بطالا ولا حقّا، صحّ الثالث منها عن برهان عقلي ودليل شرعي بأنّها كلّها لثبوتها جائزة بين أهلها، وكلّ من رام شيئا منها لم يمنع بحقّ علما ولا عملا، أو يصحّ فيجوز في كلّ منها أن لا يجوز إلا لمن هو في أصله ممّن أضيف إليهم؛ لأنّه من أهله فيمنع الاشتراك فيها أو في شيء منها على العموم أو الخصوص لفريق معيّن أو أحد من النّاس دون غيره، وعلى قياد دعواه أن لو سلم لمن ادعاه، فلأيّ علّة وأيّ حجّة مدلّة على موجب الفرق بدليل حقّ، أهي في ذات الصورة حقّا أو في من حرّم عليه لو كان صدقا، وعلى فرض جوازها، فإن كانت في الجنس منها لم يجز فيما به أقطع، إلا أن يصدّق على أنواعه أجمع، فكيف يجوز أن يجوز شيء منها والعلّة واحدة، وإن كانت في

(1) ث: شيء.

٣١٬١٣٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.