الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٣٤شيء دون شيء، فما هي، وكيف هي، ومن أين هي، ولم هي؟ إن لم تكن عمّن لا مجال للنظر في مقاله، فإن قيل بمكان، فأين، أو بزمان، فمتى، أو إلى وقت، فإلى متى؟ أيجوز أن يكون معلولا لغير 151 س علّة ونعم، محال؛ لعدم [وجدود (ع: وجود) شيء](1) غير الباري أن يكون كذلك على حال، فكيف يصحّ كونه في عدمها؟ وغير جائز أن يكون معلولا لغيرها أو لغير علّة في حال؛ لأنّها هي السبب لوجوده في عالم شهوده، فلابدّ منها في كونه أبدا، فإن يكن فهو معلول لها، وإلا فلا كون له، وهل صحّ في مثل هذا شيء يجوز ثبوته في شرع عن أصل أو فرع؟ فإن كان فهو به من قبل أو حظر بعد إباحة، وهل هذا من الأمر والنهي فيجوز لأن يجري عليه نسخ، أو هذا شيء بيّن بين الملل أنّه لا شيء؛ لعدم العلل فهو فاسد، والصحيح نقيضه وهو أنّها كلّها جائزة على الإطلاق فيها، فلا سبيل إلى المنع لأحد من شيء منها بعد أن صحّ دليلها فوضح سبيلها، ولم يك في الشرع ما يزيلها ولا في العقل ما يحيلها، متى شاء وأين شاء لا مانع له بعدل ولا دافع، فإنّها غير مشروطة بوقت معيّن ولا موضع محدود فتكون بهما مربوطة، وإنّما هي نوع نقش لعلم عن لسان قلم موجب لإفادة علم، بدلا من حركة اللسان بالقول في الفم يدرك بعد كونه بالاجتهاد في تعليمه، فيجوز في كلّ موضع وحين من يوم لشهر وعام لدهر، ولكن لابدّ لمن رام أن يعلمه من التوقيف عليه حتّى يفهمه، ولا من التعريف بأدواته التي تحتاج إليها كلّ من يعني في تصوير /152 م/ ذاته جزما ليعلم الماهية والكيف والكمّ، إمّا بالوصف لعسى به أن يدرك الصّفة، وإمّا بالمشاهدة وإنّها لأبلغ في كون
(1) هذا في ث. وفي الأصل: وجود (ع: وجود) ودشيء.