الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٣٦أحقّ من النزاع على عمى أو متابعة هوى، فإنّ التاريخ بالمتربّي ممّا قد تواضع عليه أهل عمان في هذا الزمان، حتّى عاد معروفا حين صار مألوفا ولا بأس، فالعجميّ(1) فيما تكتب به من شيء مثل العربيّ، إلا وأنّ كلّ منهما في نفسه حرفي، غير أنّ المتربّي من بينها مختصّ بالعدد فهو إذا طبيعيّ، وكأنّه ممّا يصلح للأمرين ولئن خالفها في مراتب الأعداد صورة فقد وافقها لفظا ومعنى بغير شبهة موجبة لإلباس عند من عرفهما من النّاس لمعنى ما ذكرناه من أنّ المراد بالألفاظ تأدية المعنى والكتابة بدل منها، وأيّ شيء أفاده من الأدلّة عليه أجزأ فيه، ولما صار هذا القلم؛ لكثرة إلفه من أحد الدلائل بمنزلة العلم على ما أريد به، لم يجز أن يمنع من أراد العمل به أو عليه، ولا أن يسرع إلى فساد حقّ ما به يكتب من حقّ فيما أعلمه، فإنّه ممّا أبيح لمن أحكمه، ومن جهله فالوقوف حظّه حتّى يصحّ معه لأن(2) يثبته على الغيب ولا أن يبطله، فإنّه كغيره من الأقلام فيما يجوز عليه من الأحكام في دين الإسلام؛ /153 م/ لأنّها على الصحيح وما لا يجوز غيره كلّها ثابتة في أصلها؛ لجوازها بين أهلها، ولا يجوز أن يكون جهل من لا يعلمها موجبا لإبطالها، بل هي على حالها(3) مثل العربي في هذا، ولا فرق بينهما بحقّ، وإن كان قد أعجب بعض المتأخّرين في التأريخ أن لا يكتب بالمتربي؛ لأنّه في قوله يشتبه فإنّ في نفسي أنّه ليس فيه موضع لشبهة عند من عرفه وأقرّ بحقّه فأنصفه، فإن كان هذا من قوله لما في صور حروفه وأعداده من