قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٢٣٨

علم به في ماهية ولا كيف، أو يكون لا يدري نفس الكتابة لم هي وما المراد بها؟ أهي مرادة لذاتها أو لغرض بها، وإلا فهو أوضح من أن يلبس على ذي فهم، والمرء عدوّ لما جهل، لكن من الواجب عليه أن لا يحمل النّاس على جهله، ولا يدخل فيما لا يدريه فيثبت أو يبطل، فإنّه ممّا قد نهي عنه تحريما في القول والعمل جميعا، والقول في التعريج كذلك في قول المسلمين، ولا نعلم فيه /154 م/ من قولهم اختلافا فيما كان مألوفا حتّى صار معروفا، بغير شبهة ولا موجب لريبة يدخل عليه إلا ما عرفناه ممّن لا يوثق بعلمه من أهل زماننا؛ لأسباب تلحقه بها التهمة فيما يوجبه أو يفسده أن يكون لطمع يعطاه على ذلك إن صحّ عليه ما نسمع، ونحن وإن كنا به لا نقطع فإنا لمثل هذا من قوله لا نسمع؛ إذ قد جعله في رأيه علّة لوجود بطلان ما به يكتب؛ لأنّه في قوله ممّا لا يمكن قرابة لا بالزيادة فيه من قارئه، فإنّه ليس بشيء فيما تجري به العادة بين النّاس حتّى يعرفوه بلا إلباس في صحيح نظر ولا فصيح أثر، إلا وأنّ العرب في كلامها وخطّها تستعمل الحذف فيهما لما يؤمن على حذفه لبسه بغيره لفظا، وتارة تثبته خطا وتهمله لفظا، إلا وأنّ في نفس البسملة ما يدلّ على هذا صراحا وكفى به لأهل النظر من ذوي البصر، وإلا ففي مبادئ غير واحدة من السور ممّا قد أجمع عليه في كلّ مصحف تعرفه، مع ما يلحق كلّ حرف هجاء في وصفه مفردا؛ إذ لا يمكن أن يسمّي به إلا بالزيادة عليه، دع ما له وجهان كإبراهيم وإسمعيل وإسحاق وغيره مثل: الصلاة والزكاة والحياة، وأمثال ذلك ولا بأس، فالكتابة تخرج على معنى الاصطلاحات في صور حروفها، فلا معنى لإفساد ما صار فيها لقوم عادة يعرفونها فيما بينهم قطعا لا يشكّون 154 س فيها، فيما يجوز لهم وعليهم بأيّ لغة وأي قلم؛ لأنّهما نوع علم وما دلّ من الأعلام جاز في حكم الإسلام، ولا

٣١٬١٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.