قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٢٣٩

يبين لي في هذا موضع للخلاف أبدا، إلا أنّه ما جاز فيه الرأي لم يجز أن يدان به، فإنّ الدّين في موضع الرأي حرام، والرأي في موضع الدّين كذلك بإجماع، والعمل بالصكوك والأخذ بها وحدها دون الشهادة عليها في الحكم ليس فيه بين من ينسب إليه العلم بالفقه اتفاق، وإنّما هو في محلّ النزاع.

وعلى قول من يجيزها فالتأريخ لا يجوز على قياده فيما فيه يرجع به في الحكم إليه، إلا أن يكون مثلها، وأنّ متربّي الوضع فهو مثل العربيّ لا فرق بينهما في حقّ من يعرفهما، وعلى قول من يجعلها تذكرة للشهود عليها فهو كذلك، وكيف لا يكون من ذلك بعد الوضع منهم له وهم يعلمونه أو يسعهم الشكّ فيما يعرفونه، ويجوز أن يكون لا شيء معهم بعد المعرفة له منهم؛ لما لا شكّ فيه عندهم أنّ هذا لعجب لو صحّ جوازه؛ لأنّه من إباحة الشكّ فيما لا شكّ فيه لمن عرفه بلا شكّ، لاسيما من قد وضعه لذكره أو نزل فيه بمنزلته في أمره، أو يقدر(1) أن يشكّ فيما لا يشكّ فيه أو يمنع حجرا أن يوضع ذكر العجز ذي عجز عن تصوّر أشكاله، أو فرق ما بين صوره في /155 م/ حاله، ويجوز أن يكون شكّه موجبا للشكّ فيه عموما يدخل في حيّزه، من علمه أو جهله لا على الخصوص فيقتضي مع العارفين لشكّ الجاهلين، أليس هذا وذاك من المحال أن يصحّ في حال مع ذي بال؟ وهل له أن ينكره بعد أن يذكره ويصحّ معه ممّا قد صوّره أو يحكم بأنّه لا شيء فيبطله؛ لأنّه بالمتربّي، وإن كان في معرفة ما به مثل العربيّ، إن كان هذا كذا فيما يلزم أو يجوز إنّه لعجيب ولكنّي لا أجيزه؛ لأنّه معنى في الرجوع من العلم واليقين إلى الجهل والشكّ، فأنى في حين نعمة عين

(1) هذا في ث. وفي الأصل: بقدر.

٣١٬١٤٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.