الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٤٠حتّى يجوز في الصكوك على رأي من يجعلها حجّة له وعليه، أو على رأي من يقول من ذوي الألباب فيها بأنّها تذكرة أو في غيرها، أنّي لا أعلمه فأجيزه له في قول لسانه أو وضع بنانه، أو ما صحّ عن برهان صحيح موجب لبيانه، كلّا ولابدّ من إقامة الحجّة على دعوى فساده المقتضي في عناده(1) لباطل ما يكتب من شيء، وإلا ففي التحكّم ما لا يخفى من التفخم لغير طائل، فأنى به لقائل في حقّ سائل، ومهما أتى بشيء ممّا لايحتمل(2) الرأي، فهو في محلّ النظر لكلّ ذي بصر، فإن شهد له الحقّ بالصواب قبل ولم يجز أن يردّ وإلا فلا، والذي أظهر علّة لفساده غير مسلم إليه؛ 155 س لأنّه إنّما أطلقه عليه لأجل ما به من المتشابه(3) مع عارفيه، فكيف مع جاهليه في قوله الذي أتى به فيه وليس كذلك، فإنّ به ما يدلّ بالقطع على كلّ فرد من صورة التسع في حالتي الانفراد والجمع بغير مراء ولا إشكال في شيء منها عند من يعرفه على حال، وإن كان لعدم صحّة وجوده عمّن تقدّم، وكونه في المسلمين غير عربيّ مبين فكذلك؛ لأنّ جوازه غير مؤقّت فيمنع لفواته أو حتّى يأتي كلا ولا كلّما تركه الأولون منع منه الآخرون، ولا جميع ما عدا العربيّة بطل من العجميّة، بل هذا كلّه وما أشبهه من العناد واضح الفساد بين العباد؛ لأنّ جوازه بين البرهان لا خفاء به في الورى على ذي لبّ يرى، فأنى فيه يماري إلا من يحبّ أن يباري، أو يجهل فيجري فيما لا يدري، وما احتجّ به من قوله تعالى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي