الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٤٢مسس الحاجة إليه فيعمل بما دلّ عليه أو قد صار شرطا في ثبوتها وتركه مخلّا بها ومبطلا لما فيها، إنّي لا أعلمه كذلك فأرضاه في إقرار ولا ضمان، وفي قول المسلمين ما يدلّ على أنّه لا يبطلهما ولا يبين لي في الوصايا إلا أنّها مثلهما، وإن رفع عن بعض المتأخّرين في بعض الأجوبة لهم بأنّ منهم من يقول: لا يعجبني ثباتها إلا به. ومنهم من يقول: لا أقدر أن أبطلها بتركه. وقيل: لعلّها لا تثبت وهي لابدّ وأن تكون ثابتة أو باطلة، وليس في قولهم هذا ما يشفي، فكيف يكفي ولم يك فيه ما يدلّ بالجزم على شيء منهما في الحكم؛ لأنّه محتمل في البحث لمن يعجبه ثبوتها لأن يقال له: هل يعجبك بطلانها، ولمن لا يقدر أن يبطلها، هل يقدر أن يثبتها؟ وجوابهما بلا أو نعم أو لا أدري، والله أعلم.
ولعلّ ممّا(1) يؤتى بها لمعنى الرجاء والإشفاق، وعسى أن يجوز عليها أن يتضمّن معنى الشكّ في كون ما يخشى أو يجب وقوعه؛ لأنّه ممّا يحتمل أن يكون أوّلا، وإن كان كونه في نفسه محتملا فغير مقطوع به حالة رجائه ولا إشفاقه؛ لأنّه من الغيب، فأنى يدري به فيخرج فيه من الشكّ قبله، فهو /157 م/ في(2) خير وما لا أدري سواء، فكيف يقتضي حكما أو يفيد علما، والأولى كذلك فيما به أولى، فأين موضع الفائدة لمن بلغ إليه شيء منها على هذا، لكن قد صرّح بعضهم في موضع آخر بأنّها لا تثبت إلا بالتأريخ ولا عار ولا لوم ولا شنار على أحد من أهل الرأي فيما يقوله عن رأي في موضع الرأي، وإن خالف قوله فيه قول غيره، ولا في وقوفه في مثل هذا عمّا أشكل عليه من شيء ما لم ينصبه دينا