الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٤٤غير الباطن في موضع ما يحتمل الأمرين فينزل على حكم الظاهر لعدم صحّة ما به في الباطن، وإلا فحكمه في الباطن حكمه في الظاهر لا غيره، ولو أنّه ظهر أو يصحّ مثل هذا من قوله فيجوز على ما به في الحكمين من تعاند ما بين الطرفين الموجب فيهما لتعذر الجميع بينهما، وما تمانع طرفاه حكم عليه؛ لتنافيهما بالتناقض فيهما، وعلى حسب ما نرى في هذا فالرجوع إلى ما في آخره المقتضي لنقض معنى ما بأوّله أولى؛ لأنّه أقوم وأهدى وأصحّ وأقوى؛ بدليل /158 م/ أنّ المولى جلّ وعلا أجازها فأثبتها لا عن شرط التأريخ فيها، وإنّما أمر بالإشهاد عليها، ولم يصحّ في الحديث عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا في الإجماع من المسلمين، ولا في آثار المتقدّمين بأنّه على ثبوته فيها من شروطها لجوازها، ولما كان بعد عن النظر في محلّ البعد عرى عليّ أن أقربه فضلا أن أوجبه، ولابدّ لمدّعيه من قيام دليل عليه يصحّ له فيه، وعلى هذا فأين موضع القيد لها به عن مطلق ثبوتها في موضع جوازها، إنّي لا أراه كمن يزعم أنّه يراه، فإن يأتي على دعواه بدليل صريح لبرهان صحيح يشهد له بصدقها فتقبل لوجود حقّها، وإلا فكلّ أولى بما صحّ معه، وما لم يصحّ رجوعه فهي على حالها، وعسى ولعلّ أن يكون قد رجع لا حكم لهما ولا فائدة فيهما، وكيف لا يكونان كذلك وليس هذا الموضع من محلّهما، ومتى عارضها في الشيء الموصى به لغير الأوّل مثلها، ولم يصحّ معهما رجوعه بالتصريح عن أحدهما فهما(1) شريكان فيه، وعلى قول من يذهب إلى نسخ الأولى بالأخرى لأنّه من الرجوع [معنى، وإن لم يذكره لفظا، فالمرجوع](2)