الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٧مسألة: وجدت في كتاب من كتب أبي [محمد عبد الله بن محمد](1) بن زنباع جوابا من أبي سعيد محمد بن سعيد أسعده الله: سألت أبا سعيد محمد بن سعيد رضيه الله عن الأنبياء كلهم، هل يسع جهل معرفتهم ما سوى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، هكذا عندي.
قلت له: ولا تقوم الحجة من المعبّرين على الجاهل بهم، كانوا ثقاتا أو غير ثقات، كانوا علماء أو غير علماء؟ قال: لا يبين لي ذلك أن يكون عليه أن يشهد كشهادة الحجة، ولا يعلم كعلم الحجة، إلا بعلم يؤديه هو إلى ذلك من غير لزوم الشّهادة؛ لأنّي إذا ألزمته علم ذلك وأجزت له ذلك جاز له وعليه أن لو شهدوا بغير نبي أنه نبي كان له أن يشهد كشهادتهم، وإن شك فيه كان مشركا، وهذا لا يستقيم عندي، والله أعلم، وكل ما يخرج عندي مخرج الشهادة لا مخرج نقل الشريعة كان بمنزلة الشهادة. /273/
قلت له: فالشريعة هي الجملة التي على الناس الإيمان بها بالإقرار بها والعمل وما كان الحق فيه واحدا، أم ما يجري فيه الاختلاف هو من الشريعة أيضا؟ بيّن لي صفة ذلك والفرق فيه. قال: معي أنّ الشريعة على ما قيل: هو ما كان من الدين مما يجري فيه الناسخ والمنسوخ من الأمر والنهي، فهذا يجري عليه اسم الشريعة فيما عندي، والدين واحد لا يختلف في شريعة نبي من الأنبياء، وهو الإسلام، كذلك قال الله تبارك وتعالى فيما أوحى إلى نبيّه: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الشورى:13]، الآية وقال: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً
(1) هذا في معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق). وفي النسختين: عبد الله محمد.