الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٥١قلت له: فإنّه يقول: إنّ لكلّ قوم لغتهم؟ قال: ليس هذا من اللّغات، وإنّما هو صورة في الخطّ من جملة أنواع ما يجوز عليه من الصور بين النّاس، واللّغة لا تختلف عمّا هي عليه في لفظها به.
قلت له: فإنّه يقول في الكتابة بالمتربّي يدخلها الاشتباه والإشكال؛ لأنّ كتابة الواحد والعشرة والمائة والألف كلّ هذا سواء، وكذلك الخمسة /162 م/ والخمسين والستّة الستّين والسبعة والسبعين، وجميع الرسم به، لا نعلم شيئا إلا وله مشابه من بعضه بعض؟ قال: لا أعلم أنّه ممّا يشكل على من يعرفه، وهذا كأنّه ممّا يدلّ على أنّه ليس له به علم؛ لأنّ له فروقا يدلّ على فرق ما بين متشابهه.
قلت له: فإنّه يقول فيه بأنّه من المشكوك بلا شكّ؟ قال: إنّما يجوز أن يكون كذلك مع من يجهله، وأمّا عند من يعرفه فهو كغيره من عربيّ وغيره.
قلت له: فإنّه يقول: ونحن لغتنا بأحرف الهجاء العربية ليست هندية ولا سندية ولا نبطية ولا عبرانية؟ قال: لا أعلم أنّ العربية تختصّ بأحرف الهجاء دون غيرها من اللّغات، التي هي عند النّاس دائرة في الكلام بين كلّ قوم وما هم عليه منها، فلا معنى لإفراد شيء منها بها من بينها، ولا أدري لأيّ شيء يأتي بمثل هذا، وليس فيه ما يدلّ على صحّة قول، فإن كان ليس له إلا ما احتجّ به أو ما أشبه ممّا لا دليل فيه على صوابه، فهو الدليل من نفسه على أنّه قد استدلّ بغير دليل، واحتجّ بغير حجّة.
قلت له: فإنّه يقول: والله تعالى يقول: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر:28]؟ قال: نعم، ولكن لمعنى غير ما أراده؛ لأنّه في تأريخ الصكوك، وهذا في وصف القرآن بأنّه كذلك، فكيف يصحّ له ذلك.