الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٩قال: لا يبين لي إدراك الأسماء بحجة العقل، إلا بسماع أو نظر على سبيل العبارة، ولكنه إذا صح معي معنى الرسالة من حجة العقل بأنّها مدركة، فإذا صح في عقولهم ما هو مدرك علمه فشكّوا فيه هلكوا فيما تعبدوا بعلمه.
قلت له: وما الدليل على أنّ الرسالة مدركة، والاسم غير مدرك، وما الفرق في ذلك؟ قال: معي أنّ الفرق بيّن، ذلك لأن الأسماء مختلفة، والرسالة غير مختلف معناها من الرسالات؛ لأن المرسل لا يجوز عليه الاختلاف، ولا الأشباه للمرسلين غيره، فرسالته لا تشبه رسالة غيره، كما لا يجوز هو يشبه غيره، ولا يشبهه غيره، والمرسلون قد يتشابهون في الأسماء ويتواطؤون ويختلفون في أسمائهم من رسل الخالق ورسل المخلوقين.
قلت له: فهل يكون المعبّر الواحد الذي يعبّر له /276/ أن يقول له: "هذا الرسول هو محمد بن عبد الله" حجة عليه، كان ثقة أو غير ثقة، ويلزمه أن يعلم أنه محمد؟ قال: معي أنه قد قيل: إن المعبّر له ممن كان حجة عليه، وأنا ناظر في ذلك، وديني فيه دين محمد - صلى الله عليه وسلم -.
قلت له: فإذا رأى شخصَ النبيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم - فشكّ فيه، أَهو محمد رسول الله الذي هو مؤمن به أم لا، هل يسع جهل ذلك إذا آمن بالجملة التي جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: الله أعلم، ولا يبين لي أن الشخص حجة، إلا بدليل غيره؛ لأن الأشخاص معي تتواطأ وتختلف.
قلت له: فإذا قال له النبي أنه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، هل يكون قول النبي حجة، ولا يسعه الشك فيه إذا آمن بالجملة التي جاء بها النبي؟ قال: الله أعلم، ومعي أنه إذا كانت قد قامت حجته وصحة رسالته بما تقوم به الحجة على من عرفها أو جهلها أن قوله حجة، ولا يسعه الشكّ فيه.