الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٦٦ثلث مالها، ويعجبني من الاختلاف إذا لم يفرطوا بلا عذر أن لا يثبت لهذا المسجد شيء، ولو بقي شيء لا يقدر عليه لوصيتها لعتيقها، وما جعلته يستأجر به(1) من يصوم عنها، وما لا يدرك في السنة التي ماتت فيها، وإن قصر هذا الوارث 171 س عن إنفاذ ما جعلته فيه وصيّا ثبت عليه ما وصت به، وإن كان غير وارث احتجّ عليه في إنفاذها عند المسلمين، فإن فعل وإلا جعل فيها من ينفذها من المسلمين، وإنّما هذا على ما أراه مقابلا للحقّ وموافقا للصدق، فاعتبروا يا أولي الأبصار. "وأقرّت فلانة هذه بمائتي لارية فضة، يؤتجر بها من يقرأ القرآن العظيم على قبرها بعد موتها"؛ قال الناظر: لا يبين لي ثبوت هذا، إلا إن كان اعترافا فلا يثبت لها؛ لأنّ عليها وعندها لغيرها، واعترافها به شهادة، وإن كان عطيّة فلا عطيّة منها لنفسها، وهذا لا معنى له، وإنّما جعل الله الوصيّة للميّت يتقرّب بها إلى الله تعالى عند موته أو إقرارا لما عليه، كما قال الله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:11]، وأمّا إذا أوصت بوصيّة من مالها يستأجر بها عند قبرها من يقرأ القرآن أو في المسجد أو غير ذلك، فهذا ثابت من ثلث مالها على ما أوصت به. "وبمائة لارية فضّة يستأجر بها من يصوم عنها كلّ سنة أربعة أشهر زمانا عمّا لزمها من فساد شهر رمضان وصيّة منها بذلك". قال المتأمّل: هذا لا يثبت إقرارا ويثبت وصيّة بمنزلة التي قبلها وهما معنا سواء. "أوصت فلانة هذه بقضاء وإنفاذ ما /172 م/ أقرّت وأوصت به، كان الذي أقرّت به وأوصت به ثابتا أو غير ثابت فقد أثبتته على نفسها وأوصت بإنفاذه من مالها بعد موتها"؛ قال الصبحيّ ?: هذا مصلح لما ضعف لفظه
(1) زيادة من ث.