قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٢٧٨

قلت له: والكبار من أولاده البالغين -أعني هذا الغنيّ- يجوز لهم إذا كانوا فقراء، /178 م/ وعن أبيهم بائنين أو كانوا في حجره يعولهم؟ قال: هكذا عندي فيما بان لي من ذلك عدله فيمن بان عليه، وأمّا من كان في حجره وقد التزم عولهم من غير أن يكون لازما له، فيشبه أن يخرج في جوازه له معنى الاختلاف، وأمّا من لزمه عوله فهو في هذا مثل الصغار من أولاده يكون على ما أراه.

قلت له: والصغار من أولاد الغنيّ لا يجوز لهم ذلك على حال؟ قال: هكذا يبين لي؛ لأنّهم لغنى أبيهم في غناء، ولا أعلم أنّه يخرج فيهم غير هذا، اللهمّ إلا أن يكون لهم مال ويكونوا فيه فقراء على رأي، فعسى أن يخرج في جوازه لهم معنى الاختلاف تخريجا، والله أعلم، فانظر في جميع ذلك فإنّي إنّما قلته من طريق القياس له بغيره اجتهادا، وأرجوه أن يكون من الرأي صوابا لمطابقته آثار المسلمين، والله الموفّق لما فيه السداد بمنّه.

قلت له: وإذا أوصى رجل بمائة محمديّة تفرق على فقراء المسلمين، هل يجوز للوصيّ أن يسلّمها إلى فقير واحد؟ قال: لا يبين لي جوازه؛ لأنّه خارج عن اسم التفرقة على حال.

قلت له: ويجوز له أن يفرقها بين اثنين من الفقراء؟ قال: نعم، على قول بعض أهل الرأي. وعلى قول بعضهم فحتى يفرقها(1) على من كان منهم من الثلاثة فصاعدا.

قلت له: فإن كان أوصى بها كما في أوّل المسألة أن تفرق على من شاء الله 178 س من فقراء المسلمين، أيجوز للوصيّ أن يفرقها بين اثنين منهم على

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يعرفها.

٣١٬١٨٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.