الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٧٩الصّفة؟ قال: نعم، جائز لهم ذلك؛ لأنّ هذه غير الأولى، وإذا أعطى كلّ واحد منهما شيئا منها فقد فرقها على من شاء الله من الفقراء؛ لأنّ التفريق على ثبوته قد صحّ كونه، ومِن بالكسر على دخولها في هذا الموضع توجب في المعنى نفي دخول الجمع فيه، وفي الأولى على وجوده ثابت لصحّة شرطه ومختلف في كونه بالاثنين، وأمّا الثلاثة فما زاد فلا، فلذلك أجرينا في الرأي بالقياس على وجه الاختلاف فيهما في ذلك.
قلت له: فإن أعطاه رجل دراهم وقال له: سلّمها إلى الفقراء، هل يجوز له أن [يسلّمها إلى واحد منهم؟ قال: نعم، قد قيل بإجازة ذلك له.
قلت له: ويجوز له أن](1) يأخذ منها لنفسه على هذا؟ قال: يقع لي أنّه يخرج فيه أن ليس له ذلك؛ لأنّ ما يأخذه منها فكأنّه لم يسلّمه إلى الفقراء، وقد أمره أن يسلّمها إليهم جملة، فتسليمه لبعضهما لا يجزئه؛ لخروجه في المعنى من ذلك.
قلت له: فإن قال له لما سلّمها إليه: ضعها في الفقراء، هل له أن يدفعها إلى واحد منهم، أو يأخذها أو منها لفقره؟ قال: هكذا يبين لي ما لم يكن يخرجه ذلك من حدّ الفقر إلى الغنى.
قلت له: فإن تقدّم عليه هنا أو في موضع ما أمره أن يفرقها على الفقراء أن لا يأخذ منها؟ قال: قد قيل: إنّه لا يجوز له أن يأخذ منها على ذلك.
قلت له: فإن كان قد أخذ [منها على ذلك؟ قال: فيخرج فيه عندي أن يكون عليه ردّه لأخذه](2) له على وجه /179 م/ ما لا يجوز له، فإن كان قد