الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢١١من حجة العقل باختلاف، وأمّا السماع فلا يبين لي فيه اختلاف إذا سمعه وعرف معناه والمراد به؛ أنّ عليه الإيمان به.
قلت له: فبين الخاطر وحجة العقل فرق أم معناهما واحد؟ قال: معي أن بين معناهما فرق في الأسماء، وأمّا في المعاني والصفات فلا يبين لي في ذلك فرق إذا عرف معناه والمراد به.
قلت له: فإذا خطر بباله أنه يموت أو لا يموت، أو يحاسب أو لا يحاسب، وكذلك يعاقب أو يثاب، أو لا يعاقب أو لا يثاب، هل عليه أن يعلم بخاطر باله أنه كذلك، أم يكون القول في ذلك مثل القول في حجة العقل؟ قال: معي أنه كذلك.
قلت له: فإذا لم يعلم ذلك من خاطر باله وحجة /279/ عقله؛ على قول من يقول: "إن عليه أن يعلم ذلك"، ومات على (ع: ذلك) أو حيي، هل تراه هالكا؟ قال: معي أنه هالك على قول من يقول بذلك.
قلت له: وعلى قول من يقول: "إنه ليس عليه علم ذلك إلا بالسماع" يقول: إنه سالم حتى يسمع ذلك؟ قال: الله أعلم، ولا يبين لي له السلامة؛ لأن هذا عندي يخرج من حكم المعاني لا حكم الأسماء، وليس يبين لي عذر في جهل معاني ذلك إذا علمها.
قلت له: فأمر الله ونهيه الذي فرضه على عباده تقوم الحجة فيه من خاطر البال، ومن حجة العقل أو السماع ممن كان إذا حضر(1) العمل به والانتهاء عنه؟ قال: معي أنه قد قيل: إن كل ما لا يسعه تركه ولا ركوبه من أمر الله
(1) في بيان الشرع، وزارة التراث القومي، سلطنة عمان، ج 4/ص 12: خطر بباله.