الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٨٩مسألة: ومنه: فيمن أوصى بماله للفقراء من ضمان لزمه لمن لا يعرفه، ثمّ إنّه من بعد اشترى مالا آخر من رجل، ومات من قبل أن يؤدّي إليه(1) الثمن الذي له عليه فصحّ، أيجوز أن يسلّم من هذا المال؟ فنعم، على قول من يرى خروجه عن الوصيّة؛ لحدوثه /185 م/ من بعدها، إلا لمانع في عدله من جوازه في بعضه أو في كلّه، وعلى قول من يجيزها فيرى دخوله فيها، فكأنّه قد استهلك(2) قبل وفائه فصار من جملة ما أوصى به، والثمن في ضمانه فهو أحد غرمائه، ولا يدري مقداره ما يكون له ولا ما لغيره من شركائه، وعلى قول من يرى فيما قد لزمه من نحو هذا أنّه لأهله الذين هم أربابه، ولورثتهم من بعدهم لا لغاية فيمنع من جوازه لغيرهم، فالوصيّة به للفقراء كأنّها على رأيه ليس بشيء، وفي بطلانها ما دلّ في ماله على أنّه بعد على حاله، بما صحّ فيه لهذا الرجل وغيره من حقّ عليه، فإن وفّى بالجميع، وإلا الردّ له إلى التوزيع؛ ليعطي كلّ ذي حقّ مقدار ما يكون له به، فإن امتنع [ … ](3) قسمه ولم يصطلح فيه على ما جاز، فهو المجهول بما فيه لأهل الرأي من قول مختلف في حكمه، والله أعلم فينظر في ذلك.
مسألة(4): ومنه: فيمن أوصى لإنسان بمال من ضمان لزمه له ثمّ إنه أتلفه فعليه قيمة المال. وفي رأي آخر ما أقرّ به إن كان حيّا وبعد موته، فالقول في وارثه كذلك، وهل يحكم به على هذا الموصي في حياته؟ فالاختلاف في ذلك.
(1) زيادة من ث.
(2) ث: استهلكه.
(3) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل كلمة.
(4) زيادة من ث، وفي الأصل بياض بمقدار كلمة.