الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٩٠مسألة: ومنه: وسألته فقلت له: وإن مات إنسان ووجد في بيته قرطاسة، ومكتوب فيها: "أوصى بكذا وكذا" ومنسوب في القرطاسة، وقد جعل وصيّه فلانا -يعني رجلا قد 185 س مات قبل هذا الهالك- وقد جعل له مائة محمديّة أجرة له على قيامه بهذه الوصيّة، فأراد ورثة هذا الميّت أن يجعلوا في هذه الوصيّة إنسانا ينفذها، وأن يثبتوها على أنفسهم، وأن يجعلوا له مائة محمديّة، أتثبت على هذه الصّفة أم لا؟ قال: إن أثبتوها على أنفسهم وهم بحال من يجوز ذلك منه، جاز على غير الدينونة بلزومها، وإن كان فيهم من لا يملك أمره، لم يجز عليه. وعلى قول أكثر المشائخ المتأخرين فإذا كانت بخطّ من يجوز من المسلمين خطّه في قولهم فهي ثابتة معهم، وليس لهم إبطال ما هو ثابت منها في لفظه عندهم، فانظر في ذلك.
قلت له: وعندك أنّ ذلك من خطّ الثقة لا يجوز أن يكون حجّة، ولو كان كاتبا حتّى تقوم فيه الحجّة بشاهدي عدل من المسلمين؟ قال: نعم، هو كذلك فيما عندي لا غيره.
قلت له: فإن قال: "لا أقبلها إلا أن تعطوني جميع ما خلّفه هالككم(1) من الأملاك، -يعني الموصي-"، فقالوا: "نعم"، فلفظ عليهم بالعطيّة والإقرار منهم بلفظ صحيح، فقالوا: نعم، فقبلها وباع شيئا من الأملاك التي خلّفها هذا الهالك، وأخذ ينفّذ هذه الوصيّة إلى أن يفي في يده شيء منها، فأراد أن يبيع شيئا آخر فمنعوه الورثة، أتلزمه هذه الوصيّة على هذه الصّفة أم لا؟ قال: فإذا كانت هي غير ثابتة في الحكم، وإنّما أثبتوها هم عن /186 م/ رضى جائز
(1) هذا في ث. وفي الأصل: هالكهم.