الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٩١منهم، ثمّ بدا لهم الرجوع في شيء ممّا أثبتوه على أنفسهم في المال تطوّعا وأن لا يتمّوه، فهو لهم إلا ما أنفذه قبل الرجوع، ولا يبين لي جواز ذلك له بعد المنع، ولا أنّه يكون عليه؛ لأنّه شيء غير ثابت في الأصل، وقد جاء المنع له بالرجوع منهم فيه، فكيف يكون عليه وليس هو غير أجير لهم، ولعلّه يخرج في بعض القول أنّهم إذا أتمّوه للموصي بعد العلم به فلا رجعة لهم، والأوّل هو الذي يبين لي، فانظر فيهما جميعا، وقد مضى القول فيه على قول الأكثر من المتأخرين إن كان بخطّ أحد من الكتاب وكان الأمر فيه كذلك، ونحن لا نقول به ولا نعمل عليه؛ لأنا لا نراه حتّى يصحّ بغيره، والله أعلم، فينظر في ذلك.
قلت له: فإن لم تلزمه إلا أنه قد أخذ المائة المحمديّة، أيلزمه ردّها؛ لأنّه في الاطمئنانة دفعهم له توسّعا منهم له، أم له التمسّك في الحكم في مثل هذا إن لم(1) تسمح نفسه بالمال، وإن جاز له بالحكم، أتلزمه هذه الوصيّة في هذا المال أم لا؟ قال: لا يبين لي أنّه يجوز له أن يتمسّك عليهم بالمال بنفس تلك العطيّة، إذا كان يعلم أنّها لأجل التوسّع في إنفاذ ما أجروه عليه، وأمّا الأجرة فإذا كانت على معلوم من العمل يعرفونه فهي له؛ لأنّ المنع من إتمامه له قد كان منهم، وعليه 186 س إتمامه إن أرادوا ذلك، وإن كان ممّا يجهلونه فله منها مقدار العناء، ومختلف فيه مع النقض له منهم إذا كان ممّا يجهله هو ويعلمونه، وإذا لم يكن له مخرج من حكم الجهالة فله فيما عنى أجرة مثله هنالك في مثل ذلك العمل. وفي بعض القول: إنّ الإجارة لابدّ من أن تدخلها الجهالة، والله أعلم.
(1) زيادة من ث.