الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٢٩٢قلت له: فإن أراد أن يسمح بالمال لمن دفع له به، وأن يعتذر من الوصيّة، أله العذر على هذه الصّفة أم لا؟ قال: قد مضى في أنّ هذا أجير ليس بوصيّ، والقول فيه كالقول في الأجور سواء، فانظر في ذلك وتدبّره، ولا تأخذ بشيء من قولي إلا ما وافق الحقّ، فإنّي ضعيف، واتباع غير الحقّ لا يجوز(1).
مسألة: وسئل الفقيه مهنا بن خلفان عن الهالك إذا ظهرت عليه صكوك بها حقوق في ذمّته منقضية آجالها قبل موته أو بعد(2)، أيحكم بتسليم هذه الحقوق لمن له من مال الهالك إذا كان ورثته يتامى؟ قال: لا أقوى على القول بثبوت الحكم بالصكوك مجملا؛ لأنّ منها ما لا يصحّ ثبوت الحكم به، وخاصّة الصكوك التي تعامل بها أهل هذا الزمان من مصر عمان، وقد وقع التساهل منهم فيها بلا حجّة ولا بيان، إلا وأنّي أخشى على الداخل في أمرها على هذا من حالها لزوم الضمان؛ وذلك /187 م/ لفقدان شروطها المعلّق بها ثبوتها في رأي من رآها من الفقهاء المتأخرين، ومهما كانت جارية في مجراها غير عارية من شروطها، فيخرج على قياد هذا الرأي إذا ثبت فيها مع عدم الأولى منها وهم العدول، إنّما كان من الحقوق التي بها لم يحلّ أجله قبل موت من عليه، فحكمه باق بحاله محكوم به لمن له في ماله ولو لم يحلّ بعد؛ لأنّ بموته يحلّ أجله ولا أجل عليه بعد الموت، وأمّا ما حلّ من الحقوق التي بها أجله قبل موته، وكان في الصكّ تصديق لمن له الحقّ في بقيته فهو مصدّق إن ادعى بقاءه، وإن لم يكن به
(1) كتب في هامش النسختين: "هذه المسألة في الصكّ إذا انقضى أجله أو مات من عليه"، ولم يعرف موقعه من النص.
(2) ث: بعده.