قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

خلافك يا عمر»(1)، وقوله للخثعمية: «أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكنت قاضية عنه؟» قالت: نعم، فقال: «فذاك ذاك»(2)؛ وهذا نفس تعليم القياس، وفي بعض الرواية: «فدَيْن الله حق أن ينقضي»(3).

ومنه رأي عمر في الأسارى أشار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يضرب أعناقهم فأنزل الله تعالى مصداق رأيه، فقال: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال:67]، وقد استشارهم فأشار عليه أبو بكر أن يعفو ويأخذ الفدية، فأبى عمر من ذلك فأنزل الله تعالى مصداق رأي عمر.

ومنه قوله لأم عطية في ابنته: «اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو ما رأيتن»(4). وقوله: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا 166 س أثمانها»(5)؛ فقاس الثمن إلى الثمن.

وأعظم من هذا كله قوله لمعاذ بن جبل، حين أنفذه إلى اليمن حاكما: «بماذا

(1) أورده النيسابوري في الأوسط في السنن بلفظ: «إن كاد ليصيبنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم ولو نزل العذاب ما أفلت إلا عمر»، 11/ 227.

(2) أخرجه الربيع، كتاب الحج، رقم: 392.

(3) أخرجه الطبراني في الكبير بلفظ: «أَتَتِ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَلَمْ تَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمُّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أَوَفِي ذَلِكَ عَنْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى»، رقم: 12512، 12/ 72.

(4) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الجنائز، رقم: 475؛ والبخاري، كتاب الجنائز، رقم: 1253؛ ومسلم، كتاب الجنائز، رقم: 939.

(5) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 21615. وأخرجه بلفظ قريب كل من: البزار في مسنده، رقم: 105؛ والبيهقي في الصغرى، كتاب الجزية، رقم: 18738.