قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٢٩٩

مكتوب في هذه القرطاسة على هذه الصّفة إذا لم يعارضه معارض من الورثة؛ لأنّها لم تقم بها بيّنة عادلة، أم لا له إنفاذها إلا برضى الورثة جميعا، أم له(1) إنفاذها إذا لم يعارضه أحد من الورثة، ولا يجوز له إنفاذها إذا عورض؟ قال: لا ينفذها إلا بأمر الحاكم على قول إلا أن يرضى الورثة وهم بحال من يجوز رضاه. وقيل: إنّه إذا أوصى عليه بشيء وعرفه به، وأمره أن يقضيه من ماله عنه، جاز له ذلك بغير رأي الحاكم. وقيل: إنّه لا يجوز له ذلك في الحكم، إلا أن يتمّه له الورثة وهم بحال من يجوز إتمامه، فإن كان فيهم من لا يجوز إتمامه لم يجز له في الحكم إنفاذه إلا بشاهدي عدل، /191 م/ وفيما بينه وبين الله فيجوز له إن استتر له ذلك. وقيل: حتّى يصحّ مع الحاكم. وقيل: يجوز له إنفاذها ما لم يعارض، إلا ما لا يجوز من ذلك إلا بإذن الورثة، أو أنّه لا يجوز على حال، وعلى هذا فإن عورض في إنفاذها أو في إنفاذ شيء منها، وكان المعارض ممّن له الحجّة في ذلك عليه، لم يجز له على غير الرضا في الظاهر بلا حجّة في موضع ما لا تكون له حجّة، فيكون بمنزلة من قد حكم بما ليس عليه في ظاهر أمره، وأمّا في السرّ فلا يمنع إن أمكنه ستره وله ذلك، وعليه مع القدرة إذا كان قد صحّ معه وأوصى بإنفاذه من ماله بعد موته؛ لأنّه قد تكفّل له بذلك، وعلى ذلك خرج من الدنيا، والله أعلم.

قلت له: فإذا أنفذ شيئا من(2) هذه الوصيّة بجهل منه بغير حجّة عادلة إلا بإقراره عنده، أعليه غرم ما أنفذ أم لا؟ قال: فإذا صحّ ذلك عليه ولم يكن برضا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: لا.

(2) زيادة من ث.

٣١٬٢٠٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.