قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٣٠٠

الورثة، ولم تقم له به الحجّة على الورثة في جوازه، فالحاكم في موضع المخاصمة له ممّن له الحجّة في ذلك عليه، لابدّ وأن يلزمه غرمه، وأمّا هو فليس عليه في أصل ما يجوز له ضمان في إنفاذ ما هو ثابت، ما لم يصحّ معه باطله ممّا أوصى به عليه أو أقرّ وأمره بإنفاذه عنه من ماله، إذا أنفذه على وجه ما يجوز له من إنفاذه، وإن لم تشهد معه البيّنة على قول من أجاز له فيما بينه 191 س وبين الله، فإن علمه بما أوصى به عليه وأقرّ به معه بإنفاذه أصحّ من شهادة البيّنة به في ثبوته عنده؛ لأنّه لا يجوز في علمه الذي صحّ معه أن يحتمل خلافه من أنّه لم يقرّ ولم يوص به، والبيّنة على ثبوت الحجّة بها في الظاهر لا مخرج لها من الاحتمال فيما يمكن فيها ويجوز عليها، وإن كانت لا تدفع في موضع قيام الحجّة بها، وإذا كان لا ضمان عليه في إنفاذ ما قامت به ممّا يجوز له إنفاذه على وجه ما يجوز له على هذا من أمرها، فكيف يضمن ما أنفذه على وجه الحقّ ممّا أقرّ وأوصى به عليه وأمره بإنفاذه من ماله بعد موته، وصحّ معه ذلك بعلمه الذي لا شكّ فيه، هذا ما لا أراه على رأي من أجاز له ذلك فيما بينه وبين الله، وإن صحّ ذلك عليه عند التحاكم فيه، فأوجب الحاكم غرمه لعدم قيام الحجّة له به على الورثة، فذلك معنى في الظاهر لا في أصل ما يلزمه في الباطن على هذا الرأي، وعلى قول من يقول: إنّه لا يجوز له إنفاذ ذلك إلا بأمر الحاكم، فيخرج على قياده أن يلزمه ضمانه، ولا مخرج له من لزومه إلا أن تقوم الحجّة بالوصاية له مع الحاكم، ويصحّ البيّنة على ذلك من المقرّ والموصي، فيأمره بإنفاذه من ماله أو على الإنفاذ فيتمّه له ونحو ذلك، والله أعلم.

قلت له: وإذا لزمه إنفاذ هذه الوصيّة وأنفذ /192 م/ شيئا، ثمّ طلعت أوراق مكتوب فيها حقوق على هذا الهالك، وخاف أنّه إذا أخذ في إنفاذ هذه الوصيّة

٣١٬٢٠٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.