الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٣٠٢له: "قد جعلتك في قضاء ديني واقتضاء ديوني"؟ قال: فالذي يؤمر به على هذا أن يفرّقها في لازم الحقوق، فإن هي كانت لا تكفي فينبغي له أن في إنفاذها أن يوزّعها بين الغرماء، كلا على مقدار ماله فيها إن أمكن، ولا ينفذها على غير الرضا الجائز من أهلها في شيء دون شيء، ولا في الوصايا التي هي في الثلث، فيكون قد قدّمها على الحقوق التي هي في رأس المال، فإنّ الحقوق على لزومها هي الأولى بها والأحقّ لأن يبدأ بها ومن بعدها الوصايا، غير أنّ المعلم منها يكون موقوفا لأهله على ثبوته لمن أوصى له به؛ لخروجه من الثلث مع غير من الوصايا يوم موت الموصى به، حتّى إذا استوفى أهل الحقوق اللازمة جميع ما يكون لهم سلم إليه أو ما يكون له منه، ولا ينظر(1) به على انفكاكه بلوغ غيره من الوصايا لمن كان /193 م/ له، وليس لأحد من أهل الوصايا بشيء(2) إلا بعد أن يستوفي كلّ ذي من أهل الحقوق ماله، والحقوق على لزومها كلّها في بعض القول، ما كان لله منها وما كان لعباده سواء. وقيل: إنّ حقوق العباد هي المقدّمة. وقيل: إنّ حقّ الله هو المقدّم. وقيل: إنّ المتقدّم في لزومه هو المقدّم، ولا يكون ذلك على هذا الرأي إلا إذا صحّ، ولعلّ القول بتأخير ما كان لله على ما لعباده هو الأكثر، وهي على وجوبها في رأس المال سواء على حال، ومختلف فيما يكون لله من لزوم(3) حقوقه في أنّه في رأس المال أو في الثلث، وعلى قول من رآه في رأس المال فيخرج على ثبوته مع ما للعباد فيه ما قدّمنا ذكره من