الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٣٠٥ثبوته يوم موت الموصي هو للموصى له، أو ما يكون له منه من شيء في موضع دخول الشركة عليه لغيره فيه بشيء غير ذلك، وعلى الورثة لإحرازهم المال بما فيه أداء ما صحّ فيه إلى أهله؛ إذ ليس لهم إلا ما أبقت الحقوق والوصايا، وعلى الوصيّ(1) متى أمكنه على هذا أن يقضي عنه دينه ويقتضي جميع ديونه إذا كان قبل له بذلك، إلا ما صحّ معه بلوغه إلى أهله، وما نواه في نفسه أنّه في شيء دون غيره، فذلك شيء لا ينفعه، والله أعلم.
قلت له: إن لفظ سلطان جبّار فباع أموال هذا الهالك، مالا بعد مال إلى أن أتلفها، وقد بقيت عند هذا الوصيّ شيء من الدراهم لهذا الموصي، أعليه أن ينفذها في هذه الوصيّة بالتوزيع أم لا فرق بين أن تغصب أموال الهالك الموصي، وبين أن تكون قائمة بذاتها؟ قال: قد مضى القول في هذا ومع ذهاب المال، فالتوزيع لها بين أهل الحقوق التي هي في رأس المال، لابد ّمنه إن أمكن على حال وعلى الوفاء للحقوق، فإذا بقي منها شيء فكذلك يوزّع ما يكون للوصايا منها إن أمكن فقدر عليه، وإلا فحكمه كمثل ما لا يقدر على قسمه بحال، والله أعلم.
قلت له: والذي لا يقدر على قسمه بحال، ما حكمه، وكيف الوجه فيه؟ قال: قد قيل بوقوفه حتّى يصطلح فيه أهله على شيء، وإلا فهو بحاله. /195 م/ وقيل: إنّهم إن لم يصطلحوا فيه على شيء جاز أن يفرق على الفقراء، ويعجبني أن يكون موقوفا عسى أن يقع منهم فيه جائز يوما ما، أو ما يأتي لا يصحّ معه ذلك ويكون بمنزلة ما لا يعرف ربّه، فيخرج فيه حكمه، والله أعلم.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: الموصي.