الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢١٤هو أحسن عنده في عقله، وهو الحق؛ لأن المعبّر لم يأت بالحجة كاملة، وعلم العقل قد أتى بالحّجة كاملة، وشهد لها بالاستحسان، فهو عندي علم، ويجب عليه علمه إذا وافق الحق الذي لا يسعه تركه، وقال: إذا خطر بباله وحسن في عقله الأفضل؛ كان عليه أن يعمل بما خطر بباله وحسن في عقله، وإذا عبّر له المعبّر الأفضل كان عليه اتباع المعبّر.
قلت له: فالواحد في هذا حجة من جميع المعبّرين إذا أتى بالحق أو لم يأت به إلا أنه قد أتى بالأفضل منه في جميع ما كان من شريعة دين /283/ الله من فعل أو ترك؟ قال: معي أنه كذلك؛ إنه حجة فيما عبّر له من الحق الذي لا يسعه تركه ولا ركوبه.
قلت له: فالرجل إذا حان عليه وقت الصلاة، ولا يعرف ما يقال فيها، ولا كم هي، ولا يقدر على المعبّرين إلا في موضع، إن ذهب إليهم فاتته الصلاة، ما عليه أن يصلّي كما حسن في عقله، أو يذهب إليهم يتعلّم صلاته ولو فات الوقت حتى يصلّيها بعلم؟ قال: معي أنه يصلّيها كما حسن في عقله، ويطلب علمها على حال ما يقدر عليه مما يلزمه علمها، وعليه عندي الخروج في طلب علم ذلك إن قدر على ذلك، فإن خاف فوتها قبل بلوغه إلى ذلك صلاّها كما حسن في عقله، وإن حسن في عقله الصواب كان حجة له عندي، ولم يكن عليه طلب، ولو كان المعبّرون بحضرته إذا أدى ذلك على وجهه.
قلت له: فإذا فات الوقت قبل أن يصل إلى المعبّرين، وقد صلّى كما حسن في عقله، هل ينحطّ عنه فرض الخروج في طلب ذلك والتعليم له؟ قال: معي أن الذي يوجب عليه البدل إذا لم يكن وافق الحق لا يعذره في طلب علم ذلك