قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٣١٦

مسألة عن الشّيخ حبيب بن سالم: في امرأة أوصت لامرأة بما يبقى من عطرها وكسوتها بعد موتها، وأوصت الأخرى للأولى أيضا بما يبقى لها كمثل ما أوصت الأولى، فماتت إحداهما قبل الأخرى، فما يكون لها ممّا أوصت به لها الأخرى؟ قال: كلتا الوصيتين ثابتة، واختلفوا فيما صار للباقية منهما ممّا به الهالكة، هل هو يصير لورثة الهالكة إن ماتت الباقية؟ فقول: يصير لورثتها. ومنهم من يقول: ليسوا هم منه على شيء، وحجّة من أثبته لهم، قالوا: إذا كانت الوصيّة بحقّ ثبتت يوم أوصي بها، وحجّة من لم يثبته قال: إنّ الوصايا على أصلها لا تجب إلا بعد موت الموصي، وهذا إذا لم يوص به يوم الوصيّة، والله أعلم، وقال في جوابها الشّيخ الفقيه سعيد بن بشير الصبحي:

الجواب: إلى الضعف في جميع أموري وأعجز عن دون هذا، وإذا أوصت امرأة لابنتها بسكوتها(1) من ضمان عليها لها، ثمّ إنّ الابنة أوصت لأمّها بنحو هذا، فماتت الأمّ قبل ابنتها، فللبنت كسوة أمّها التي أوصت لها بها، وأمّا كسوة البنت التي أوصت بها لأمّها، فعلى قول من يقول أنّ الوصيّة إذا كانت بحقّ وضمان، تثبت من حينها /201 م/ للموصى له بها، فللبنت كلتا الوصيتين التي من أمّها لها، والتي من قبلها لأمّها، وعلى قول من لا يثبتها في الوقت ويرى أنّها من المبهم ويثبتها بعد موت الموصي بها؛ فلا يثبت ما أوصت به البنت لأمّها إلا بعد موت الابنة، فإن ماتت الابنة كان جميع ما لها من الكسوة التي لها من قبل أمّها، والتي لها من غير ذلك لأمّها، ولها ميراثها منها في هذا، وأنت أولى بالجواب والفهم ممّن لا عقل له ولا تمييز. وقال في موضع آخر: إذا أوصت

(1) لعله: بكسوتها.

٣١٬٢٢١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.