الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٣٢٠يكلّف الله نفسا إلا وسعها، وتعليق وصيّته على ثقات المسلمين هو كاف له، إذا لم يجد من يكون حجّة له في تعليق وصيّته عليه، ومن تظاهرت ثقته وأمانته في دينه معه من النّاس، بخبرة أو شهرة أو رفيعة ممّن تجوز رفعته، ويكون حجّة في ذلك ولو لم يختبره، فهو أولى أن يوصي إليه إن أجابه إلى ذلك، من إهمال وصيّته على غير أحد معيّن من ثقات المسلمين فيما معي، ومن علم الله منه الخير وفقه له، والله أعلم.
مسألة: ومنه: أن وأمّا كتبة الهالك من ماله لورثته من ضمان، وصحّ ذلك بلفظ ثابت محكوم به عند المسلمين، فإن كان ذلك منه إقرارا في حياته فهو ثابت لمن كتب له من حينه، وإن كان وصيّة من ضمان، فإذا لم يفسّر الضمان الذي أوصى بالمال من أجله للوارث أنّه من قبل كذا، ففي ثبوته اختلاف، وعلى رأي من أثبته فيختلف أيضا فيه؛ فبعض المسلمين رآه ثابتا من حين كتابته، خصوصا إذا كانت كتابته في الصحّة، وعلى هذا الرأي فلا يدخل الديّان بشيء في هذا المال، وهو أولى به من غيره. وفي بعض الرأي أنّ الوصيّة بالضمان لا تثبت إلا بعد الموت، وكأنّه على معنى هذا الرأي فيكون الدّين والضمان شرعا في المال على ما أرجوه، فينظر فيه، وكذلك إن أوصى من ضمان وهو مريض للوارث 203 س فهو ضعيف؛ لأنّه خارج مخرج القضاء، وقضاء المريض أشبه ببيعه، والوارث أقرب إلى الضعف من غيره، وإذا لم يصحّ ثبوته له؛ لضعفه، وصحّ الضمان الذي قضى الهالك المال من أجله، فيكون في جملة المال مع الديون الصاحة على الهالك بالقسط والحساب، إن لم يف المال بجميع ذلك.
قلت له: ومن أوصى بأربعة آلاف تومان بعد موته ليباع ويشترى فيهنّ، وأوصى بربع الفائدة ممّا يحصل من الرّبح فيها للوصيّ، والباقي يفرق على الفقراء،