الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٣٢١أتثبت هذه الوصيّة على هذه الصّفة أم تبطل، وإن قلت: إنّها ثابتة ومات الموصي ومات الوصيّ وقبضها الوصيّ، فعمل بها على ما أوصي إليه ومات، من أولى بها ورثة الموصي أم غيرهم، وهل لورثة الوصيّ حجّة إذا ادّعوا أنّهم هالكهم أرسلها للتجارة وتلفت في البحر أم لا؟ قال: إنّ الوصيّة بالتوامين لا أقوى على بطلانها بعد صحّتها واستقامة لفظها؛ لأنّ التومان متعارف في المعاملات أنّه مائة محمديّة فضّة، لا ينكر ذلك منكر عند أهل عمان، إلا أنّي قد أطلت التأمّل في هذه الوصيّة، فضعفت مع ضعفي عن إثبات مثلها؛ لظهور عللها الدالّة على خللها؛ لأنّها على ظاهر لفظها المرسوم كأنّها أشبه بالمعدوم؛ إذ الوصيّة غير واقعة من الموصي /204 م/ بها على شيء موجود معلوم، بل مع إمكان وجوده لا شكّ أنّه بالجهالة موسوم؛ إذ لا تدرى كيفيته ولا تعلم كميّته أن لو صحّ وجوده، وربّما لا يصحّ في علم الله الغيبيّ فتكون الوصيّة به إذا لا فائدة فيها، ويصير قيام القائم بذلك عناء لا حاصل له، ثمّ إنّ الموصي إن كان قد عيّن وصيّا له في ذلك، فبعد موت الموصي وقيامه به في حياته، لا أرى سبيلا لورثته فيه بعد مماته، كما كان لهالكهم في حال ثبوته؛ لأنّ الوصايا لا تورث، وإنّما يرد أمر الوصايا بعد موت الأوصياء قبل تمام إنفاذها إلى حكّام المسلمين، حتّى يوكلوا فيها من رأوه أهلا لذلك من الورثة أو غيرهم، وإن كان الموصي بهذه الأربعة آلاف التومان جعلها وقفا، وأوصى بإنفاذ ربحها على ما ذكره فيها، فإنا لا نعلم ثبوت الوقف في الدراهم؛ لأنّ حكم الوقف لا يعرض له بشيء، بل يكون موقوفا بها بحاله، وتستغلّ غلّته لما أوقف له، هكذا في الأصول المغلّة الموقوفة، والدراهم