الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٣٢٢بخلافها؛ لأنّها إن لم يتصرّف فيها وتركت بحالها(1) لم يرج منها غلّة، ومتى صحّ فيها التصرّف رجاء الغلّة وهو الربح منها، خرجت بذلك عن حكم الوقف إذا لم تبق على حالها، وربّما صحّ فيها النقصان إن سلمت من الذهاب؛ فمن أجل هذه الأسباب 204 س التي صحّت في الظاهر عللا بها، لم يبن لي ثبوتها كانت وصيّة أو وقفا فينظر في ذلك، فإن وافق ما ذكرناه عند المبصرين لعدله ولم يصحّ ثبوتها من أجله فهي حينئذ راجعة للورثة؛ إذ هم أولى بها من غيرهم، وما ادعاه ورثة الوصيّ في الدراهم من إرسالها للتجارة بحرا فتلفت به، فدعواهم تلك غير مقبولة منهم؛ لأنّ هالكهم ليس له أن يرسلها مع غيره بحرا مخاطرا بها، ومع صحّتها فإنّي أخشى عليه لزوم الضمان في ماله، بل ربّما لو لم يدعو ذلك لكان الأمر عليهم أيسر؛ لمعان ورد بها الأثر عن ذوي البصر، ولكن شدّدوا على أنفسهم بدعواهم تلك من حيث لا يعلمون، فردّوا بها إلى ما قد فروا عنه فيما يظنّون، فهذا ما بان لي.
قلت له: رجل أوصى بأربعة آلاف تومان لشيء من المعان، وجعل فيها وصيّا، فلمّا مات الموصي قبض الوصيّ جميع ما خلّفه الموصي، وبقي معه إلى أن مات الوصيّ، ثمّ أراد ورثة الموصي قبض هذه الدراهم الموصى بها من ورثة الوصي، فأنكروا وقالوا: لا نعلم بهذه الدراهم؛ لأنّ هالكنا ما أوصى علينا بها، كيف الحكم بينهم؟ قال: إنّ الوصيّة تنصرف على معاني، ولكلّ معنى منها حكم، وأنت لم تصرّحها أنّها في أي المعاني، فإن كانت في حقوق العباد الموجودين القائمين بأعيانهم في /205 م/ قبضها، ولم يصحّ أنّ الوصيّ قبضهم
(1) هذا في ث. وفي الأصل: بحلها.