الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٣٢٣إيّاها على ما أوصي بها في حياته حتّى مات ولم يعترفوا بقبضها منه، فحكمها باقية بحالها، ولو ادعى الوصيّ إنفاذها فيهم في حياته، ولم يقبل ذلك منه مع إنكارهم إذا لم يصحّ ذلك، وأمّا إن كانت الوصيّة في شيء من حقوق الله التي الوصيّ مؤتمن عليها، فقال قبل موته: إنّه أنفذها، فقوله: في إنفاذها مقبول؛ إذ هو أمين فيما ائتمن عليه من ذلك، وإن لم يقل بإنفاذها حتّى مات، ففي الحكم بقاؤها على ما أرجو حتّى يصحّ إنفاذها، وإن كان إنفاذها محتملا له إلا أنّه لم يصحّ ذلك من قوله، فالمرجوع(1) مع احتماله إلى الحكم؛ إذ هو الأصل فيه، وهو أولى معي من الاحتمال.
قلت له: ومن أوصى بأربعة آلاف محمديّة فضّة لشيء من المعاني وجعل فيها وصيّا، فلمّا مات الموصي قبض الوصيّ جميع ما خلّفه الموصي ثمّ مات الوصيّ، فأراد ورثه الموصي قبض الدراهم الموصي به هالكهم من ورثة الوصيّ، فقالوا: لا علم(2) لنا بهذه الدراهم؛ لأنّ هالكنا ما أوصى علينا بها، كيف الحكم؟ قال: فإذا صحّ قبض الوصيّ جميع ما خلّفه الموصي(3)، فالدراهم الموصى بها هي داخلة في القبض ولو لم تقم الصحّة في قبضها بعينها؛ إذ هي بعضه وخارجة منه، والكلّ شامل للبعض، بل إذا لم يمكن في الاعتبار إنفاذ الوصيّ 205 س لمثلها في حياته، ولم يصحّ إنفاذها ولا اعترافه به قبل مماته، فحكمها على هذا من أمرها باقية بحالها، وليس قول المعارض للحكم الثابت بغير دليل ولا حجّة