الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٣٢٤مقبولا ذلك منه، فكيف وما ذكرته من قول ورثة الوصيّ لا(1) يوجب نفي إنفاذها ولا إثباته فيها، وإنّما هو إخبار عن علمهم على ما دلّ عليه ظاهر قولهم، إن لم يكونوا أظهروا في الظاهر خلاف ما قد علموا في السرائر، والله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وإليه يرجع الأمور.
قلت له: ومن أوصى بمائتي قرش، وببيت مبني بنبات الأرض الآخر، من ضمان لزمه له، وقد ترك الكاتب الهاء من بيته، وقدّم اسم الجدّ على اسم أب الموصى له، ثمّ إنّ الكاتب ردّ ذلك اللفظ الساقط بعد موت الموصي، أذلك باطل أم ثابت؟ قال: إنّي لا أقوى على إثبات مثل هذه الوصيّة بظاهر لفظها المثبّت فيها؛ لعدم صحّتها به في ظاهر الحكم، أصلح كاتبها خللها ذلك أو لا، فذلك فيما أراه لعلي سواء؛ لأنّ مائتي القرش الموصى بها مبهمة غير مفسرة بما يصحّ به تمييزها، بإضافتها إلى نوع من الأنواع المعلومة من فضّة أو غيرها، فعلى هذا من أمرها، فلا وجه للحكم بثبوتها، وما بعده هو نسق عليه، فيجب أن يكون حكمه مردود /206 م/ إليه؛ لتعلّقه به، فلا يصحّ في الحكم أن يكون بخلافه الأوّل، بما هي غير سالمة من علل أخرى يرى بطلانها من تأمّلها أحرى، بل أعرضنا عنها استغناء عن ذكرها، واكتفاء بما لمحناه من ظاهر أمرها، وهو به كفاية لمن منّ الله عليه بالهداية.
قلت له: والوصيّة إذا وجدت ذاهب منها لفظة "أوصى"، وباقي اسم الموصي واسم أبيه وجدّه ونسبه، أيثبت ذلك أم لا، ثمّ بعد ذلك كتب الكاتب: "أوصى فلان هذا"، ولم يذكر اسم أبيه ولا جدّه ولا نسبه إلا في أوّل الوصيّة،
(1) هذا في ث. وفي الأصل: ألا.