قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٣٢٦

على الموصي بلفظ صحيح ثابت غير مختلّ، ويحفظ ذلك ضبطا لا يشكّ فيه، فله على هذا إصلاح ما اختلّ من لفظها، كان المختلّ من قبله أو من قبل غيره، وقوله في ذلك مقبول، أصلحه في حياة من كتب عليه الوصيّة أو بعد مماته، ويحسن به الظنّ ولا يساء به إذا كان من ثقات المسلمين؛ لأنّه مأمون على دينه، فكيف وجواز ذلك للكاتب فيما أرجو قد نصّ به الأثر عن ذوي البصر، فلا ينكره إلا جاهل محتقر، ومتى أصلح الكاتب زللها، وسدّ /207 م/ خللها على ما جاز له، ثبت حينئذ للموصى له ما أوصي له به فيها بعد صحّتها وحكم المسلمين بها، ولم يحتج إلى شيء مما ذكرناه أيضا من حكمها؛ لاستغنائها عن ذلك مع سلامة رسمها.

وقال في موضع آخر: إذا كان كاتب تلك الوصيّة حافظا ما لفظ به على الموصى بها لفظا تاما ثابتا، وقد ضبط حفظه ضبطا لا شكّ، ثمّ حدث ذهاب لفظة "أوصى" منها بعد كتابتها على ذلك، ففيما أرجو على هذا من أمرها أنّ للكاتب إصلاحها، وقوله في ذلك مقبول؛ لأنّ المسلمين مأمونون على دينهم، ومحسون بهم الظنّ، وأرجو أنّ جواز ذلك موجود في آثار المسلمين، وإذا جاز له إصلاحها بعد لفظه على الوصيّ اللفظ الصحيح وحفظه له، فلا فرق في ذلك بين حياة المكتوبة عليه وبعد موته فيما أرى؛ لأنّ موته لا يحوّل حسن الظنّ به، ما لم يحدث حدثا يحوله عن حاله.

قلت له: ومن أوصى لرجل ميّت بوصيّة من ضمان، ولم يعينه: "لفلان بن فلان الهالك"، بل الكتابة: "لفلان بن فلان الفلاني"، أتثبت هذه الوصيّة لورثة الموصى له أم لا؟ قال: نعم، الوصيّة بالضمان ثابتة لمن كتبت له، وإن كان ميّتا، ولو لم يذكر الهالك إذا صحّ أنّه الموصى له به، ولم يشتبه بغيره والضمان يكون

٣١٬٢٣١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.