الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٣٣٥مسألة: ومن أوصى لمسجد بعشرين لارية فضّة بحقّ عليه له، ثمّ بعد سنين مرض مرضة الموت، فكتب لذلك المسجد في وصيته: "بأربعين لارية فضّة"؛ فيثبت الأكثر ويبطل الأقلّ؛ لتساوي المكتوب من الجنس وتساوي اللفظ، والله أعلم.
مسألة: ومنه: والحقّ العاجل والآجل، إذا اتفق عدّة، أيكون في الحكم مختلفا أم متفقا؟ قال: فله أكثر ما حلّ منها وأكثر ما تأجّل منها، والحالّ والآجل مختلف، والآجل متفق كلّه ولو اختلفت آجاله، والحالّ كذلك متفق ولو اختلفت آجاله، إلا أن يكون أحد الحقوق لأرباب وأحدها محمديّات؛ فقول: الحقّان مختلفان على هذا الوصف. وقال من قال: هما متفقان؛ لأنّ أربع لاريات خمس محمديّات؛ لتفاوت المعنى، ومن يفرق بينهما لاختلافهما في التسميّة، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمن عليه دراهم لإنسان إلى أجل، وكتبها له بخطّ من يجوز خطّه فأوفاه الدراهم، ثمّ قال له: احفظ الورقة عندك وبايعني بها ثانية، يجوز هذا فيما /212 م/ بينهما وبين الله، وفي الحكم، وإن جاز وأراد يمينه أنّ الحقّ المكتوب عليّ لك في هذه الورقة باق، يسعه أن يحلف أم لا؟ قال: فمعي أنّ له ذلك إذا جعلها بيّنة له أو حجّة له على خصمه، أو أقرّ بما فيها على نفسه، أو جعلها علامة لخصمه، أو على أنّ الذي عليه هو هذا المكتوب، فإذا حلف عند التناكر لم أره خائنا وليتقّ الله في الآجل، وإنّما هذا على حسب ما عندي، فانظر فيه نظر من ألزم نفسه النظر لها، والله أعلم.
مسألة: ابن عبيدان: إنّ كلّ شيء في معنى واحد من الوصايا؛ فقول: يثبت الأكثر. وقول: يثبت الأخير، والقول الأوّل أكثر. وقال: يثبت الجميع، ويعجبني أن يثبت الأكثر، والله أعلم.