قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢١٨

قبلها من الرسول، أو من رسول الرسول، أو من خبر مخبر، أو من جميع من قامت بها الحجة عليه، وعليه فيها جميع ما قدر عليه من العمل من اللازم، وترك ما قدر عليه من ترك المحارم، فإن قبلها وبلغت إليه في حال كان فيها شيء حرام فحل بعد ذلك، أو حلالا فحرم بعد ذلك، أو لازما فحطّ بعد ذلك، أو غير لازم فلزم بعد ذلك، فمن حين ما بلغت الحجة بذلك إلى صاحب الشريعة عن الله فقد وجب في دين الله إذ قد جاء به عن الله، وإذ قد انتهى إليه عن الله، وإذ قد أمر أن ينذر به جميع المسلمين وجميع أهل الأرض من الثقلين، فليس لجميع الثقلين ولا جميع العالمين بعد أن انتهى إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - تحريم شيء أن يحلوه على القطع، ولو كانوا قبلوا الجملة وهو حلال، إلا على ما قبلوه حين /289/ عرفوه، وكذلك لا يحرّمون ما أحل الله مما قد أحدث إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - على القطع إلا على سبيل ما قبلوه وعرفوه، وذلك غير مأذون لهم به، وإن لم يكن بلغتهم الحجة بتحريمه وتحليله فليس لهم التقديم فيه على القطع بتحليل ولا تحريم في وقتهم ذلك على الشهادة منهم به؛ إذ ذلك ليس بجائز في حكم دين الله وفيما تعبدهم الله به.

وإن قالوا: إنّ ما علمناه حلالا، أو علمناه حراما، أو علمنا تحليله أو تحريمه كان ذلك جائزا لهم، فإن قطعوا بتحليل الحرام في دين الله وإن لم تبلغ الحجة بذلك إليهم لم يكن لهم ذلك، وكذلك إن حرموا حلالا قد أحدث في دين الله على نبيه على القطع ولو كانوا قد علموا حرام ما حرموا أو حلال ما أحلّوا لم يكن لهم ذلك في حين ذلك الذي يجوز لهم في دين الله.

كذلك إذا أحدث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العمل بشيء وجب عليهم في دين الله العمل به من حين ما أحدث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعليهم الانتهاء في دين الله

٣٬١٢٦ / ٣٦٬٧٥٥