الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢١٩عن جميع ما أحدث إلى رسول الله بتحريمه، ولكن /290/ ما لم تبلغهم الحجة فهم سالمون بركوب ما أباح لهم ركوبه، وترك ما أباح لهم تركه في أصل دينه الذي كان تعبدهم به وأمرهم به؛ حتى تبلغهم حجة المحدث من دين الله، لقوله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة:115]؛ وذلك إذا قبلوه بعينه محرّما أو محللا أو واجبا أو زائلا.
كذلك كان علمه لأولئك الذين قبلوه حلالا بالعلم كان طاعة، وقبلوه بالعلم حراما ما كان واجبا تركه، وما قبلوه بالعلم كان مباحا لهم بعينه لما يثبت لهم في دين الله بتحليل ذلك بعينه، وتحريمه بعينه، وبلوغ الحجة إليهم فيه، وثبوت الحجة لهم به بعينه، وإحداثه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تحليلا أو تحريما بخلاف ما عملوه (خ: علموه) موجبا عليهم أن لا يحلّوه ولا يحرّموه بالقطع، إذ قادرون على أن لا يحلوه ولا يحرموه؛ إذ ليس لهم أن يحرموا ما أحل الله ولا يحلوا ما حرم الله ولو كانوا لا يعلمون حين ذلك تحليله ولا تحريمه، فإن فعلوا ذلك كانوا منكرين ناقضين لجملة ما أقروا به، ولهم /291/ التمسك بما علموا علما ودركا للحجة حتى تثبت لهم من الله؛ إذ لا يقدرون على علم غير ذلك حتى تبلغهم الحجة به بعينه إذا كان هو بعينه معهم حلالا، وإذا كان بعينه غير واجب إلا أنه إن أحدث عن الله إلى رسوله لزمهم في جملة ما دانوا به من دين الله، كان قد بلغتهم الدعوة أو لم تكن بلغتهم الدعوة بذلك؛ فهو في جملة ما دانوا به داخل، وليس لهم إنكاره.
كذلك إذا بلغت الدعوة بالجملة إلى غيرهم ممن لم يأخذ ذلك محللا ولا محرما بالنص، إلا أنه قد بلغته الدعوة بالجملة؛ فقد لزمته الدينونة بالجملة وبجميع ما فيها، وليس عليه فيما لم يبلغه فيه حجة، إلا ما قد قامت عليه به الحجة مما بلغته مجملا، إلا أن تبلغه في شيء بعينه، وتقوم عليه به الحجة، أو بذل المجهود