الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٣٥٥أكثر ما نعرفه في عامّة هؤلاء من البشر بالتمييز والاعتبار في أحوالهم، على عكس أمورهم في القضايا التي يضرب بها أرباب الحلوم المثل في قولهم، فمن احتجت إليه أو إلى ماله أنت 223 س لا يعني إذا ثبت على نفسك له حقّا، فأفرضته(1) منه أو أدنت منه، ومن احتاج منك أو إلى مالك فأنت أميره، ومن اغتنيت عنه صرت كمثله، والآن في هذا الزّمان الكدر على العكس في القضاء؛ إذ الأسير من غلق ماله مع صاحبه؛ لأنّه لم يزل يلتمس له الفرصة [التي تحصل](2) ما قد حصّله منه في يده؛ لعدم الإنصاف منه بنفسه على نفسه، وقلّة المنصفين من حكّام أهل الزّمان والمتولّين أمور الأنام، فعلى هذا لم يزل فيما بينهم من الخصومات والمعادات، والاقتحام على بعضهم بالظّلم والعدوان، وأقلهم ضررا وأهونهم شرّا أرباب المطل الذي أضافه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الظلم من المؤسر إلاّ من شاء الله، ممن يأخذ حقّه وافرا من صاحبه، وكثير ممن يداخلون الخلق في أموالهم بالمداينات والمعاملات، وهم ذو قهر وقوة عليهم باليد من السلطان، فيتقاصّون حقوقهم الثابتة لهم بالوجه الشرعي في الظاهر، على غير مبالاة منهم ولا مراعاة في عسرهم ويسرهم، ولا فيما لهم وعليهم من الحقوق، فيأخذونهم على وجه القهر والغلبة عليهم، وعلى من هو شريكهم فيما له بالحقوق الثابتة عليه، المتعلّقة في ماله وذمّته، فيذهبون بماله ومال من وجب عليه حقّه في ماله حتّى في ماله، لم يصحّ له في الحكم الشّرعي /224 م/ أصل يوجب له ذلك الحقّ الذي يدّعيه، فيأخذه قهرا قسرا بغير حجّة ولا سبيل، هذه عامّة