الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٣٥٦الخلق في زماننا هذا، فبشراك أيّها المتصدّي للأحكام بين الأنام بالبوار؛ لارتكاب المظالم والآثام، فأين العقل يقدر به على الاعتبار والتمييز بين هؤلاء الأبشار، من الفجّار والأشرار، وأين ترى بعصرك ومصرك من فرقة الأكرمين الأخيار، إلاّ من شاء الله، فقليل(1) ما هم، حتّى لا يقدر على تميز من له الحقّ وما هو فيه وعليه، من القوة والقدرة على قبض حقّه من صاحبه بعد انقضاء أجله المؤجّل له، وما هو فيه وعليه من فرق ما بين كونه معروفا بالمداينات والمعاملات، ومع عدم التغاظي منه في السعة لغريمه بعد وجوب الأجل المؤجل، ومحل الوفاء والتقاضي كان فيما بينه وبينه، أو على يدي الوالي أو القاضي، لا احتماله(2) في تأخيره معروفا بذلك، وبين كونه كمثله في القوة والضعف، أو هو العاجز عن إلزام غريمه لبيان بغيه ومطله، وعسره ويسره، وأنا الذي أراك كأنّك عن رؤية هذه الأدلّة كليل الذّهن والقوة، وقليل العلم حتّى عمّا كان في النّظر أبين من الشمس في كبد السماء من ظواهر الأحكام، فكيف بهذه المعاني، وما هي أدقّ منها مما لا يحصى، فتحصر في هذا الباب من هذا الكتاب، وهي أرقّ من الماء 224 س وأدقّ من الشعر، ممّا ينبغي كونها من الحاكم القاضي والعالم المفتي، اللهمّ إنّي سالك(3) أن تنوّر لي قلبي بشهب البصائر حتّى أبصر وأرى ما أنت أعلم به من دقائق الأحكام، وحقائق الضروب والأقسام، ما لا بدّ لي منه فيما ابتليتني به من أمور خلقك، والتكلّم منّي فيما يدلون به عليّ من مناظراتهم،