الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٣٥٧والمشورة منهم فيما يجري بينهم من معارضاتهم، إنّك أنت وليّي في الدّنيا والآخرة، وأنت الوليّ الحميد، هذا إذا كنت أيّها المتصدّي للأحكام بين الأنام بالرّأي، بوجه جائز مع الأعلام والشهادة له مع العلاّم؛ فإذا كنت كذلك، وقد صحّت لك شواهد الحجّة فيه، وأخذت الأحكام والقيام بها من عند الإمام العدل، أو ممن يقوم به الحجّة من جماعة الأعلام، الذين صاروا لإقامة الإمام والحكّام حجّة، فقد صحّ لك في الإجماع الحكم باختيار الرّأي وإنفاذ الحكم به على حال البلوى به، ما لم يخرج رأيك وتميل به إلى الهوى، ومع عدم هذه القاعدة الأخرى حال دخولك بها، وقد أخذتها ممن لا تقوم به الحجّة في ذلك في الأنام، أو استبررت فيها برأيك، فدخلت عليها لقدرتك وقوتك ابتغاء الفضل والوسيلة، حال عدم من يقوم بذلك عنك من أهل العلم والقدرة، ففي دخولك في الحكم بالرّأي على هذا فيما يكون فيه /225 م/ الاختلاف؛ فقيل: يمنعك عنه جزما من غير شريطة لك في معنى دون معنى. وقيل: إذا كنت عالما بالأعدل منها مميّزا له، سالما من الدخول والميل إلى الهوى، ولم يكن بدخولك فيه والخير عليه قاصدا به الطّاعة والإنفاذ له إلى من أدخلك فيه من سلطان أو غيره، ممن ليس عليك من اللازم بطاعته وإنفاذ أحكامه، ولا من الواسع، بل ينفذ ذلك بين الواصلين إليك طلبا منهم فصل الخطاب فيما شجر بينهم، فهذا مما يحسن أن يكون لك فيه السّعة بالحكم فيه بالرّأي على هذه الشّروط، يرجى لك على ذلك من الله عظيم الأجر والثّواب إن شاء الله، إن كنت أهلا للتشجّع فيه، والتطلّع به على من دونك من ضعفاء العلم، سخفاء العقول والفهم، فاتخذته سنانا وصارما للدّفع والذّبّ عن ما قدرت عليه من حريمك وحرمك، والإنصاف لمن ظُلم ممن ظَلم، وتوفير حقوقه وحقوق عباده، فأين الموجود معك من هذه