الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٣٦١الباب العشرون في الوصية بقراءة القرآن على القبر
ومن كتب بعض المتأخرين: ومن أوصى بدراهم أو غلّة نخلة أو شجرة لمن يزور قبره بعد موته، فيستحق ذلك من يزوره بلا أن يؤجره أحد، وإن قال: يؤتجر بذلك من يزور قبره، فلا يأخذ ذلك من يزوره حتّى يؤجره أحد، ومن قال في وصيّته: "لمن يقرأ القرآن على قبره بعد موته"، فعلى هذا يجوز أن يقرأ القرآن حيث أراد من الأماكن، 226 س فتكون تلك الوصيّة إذا نوى أنّه يقرأ على ذلك القبر؛ وحجّة من قال بذلك أنّ الله تعالى قال: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ [التوبة:103]، وقد صلّى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - على النّجاشي حين بلغه خبر موته، وهو في برّ الحبشة، والرسول في أرض الحجاز فيما أظنّ، وأمّا إن أوصى لمن يقرأ القرآن العظيم عند قبره، فها هنا كلمة "عند" لا تكون إلاّ بقرب القبر، وحريم القبر ثلاثة أذرع، وأمّا النذرة الكثيرة إذا كانت لتؤكل عند القبر، فجائز أن يكون أوّل القاعدين عنده من حجارة، ويتصل بعضهم ببعض إلى حيث ينتهون، والله أعلم، ومن أوصى بشيء لمن يزور قبره ويقرأ عنده القرآن العظيم، وقد عرف المقبرة، ولا يعلم أيّ قبر منها، فإن قدر يتحرّاه منها يقعد حيث يغلب ظنّه أنّه بقرب قعوده، ويقرأ جهرا حتّى يكون الصّوت منه يسمعه من يكون جالسا عند ذلك القبر، ممّا لا يشكّ أنّه هنالك(1)، وإن تعمّى محله من المقبرة التي هو فيها، فيقعد في أعلى أرض منها، ويسمع القارئ حتّى يبلغ سماعا إلى آخر المقبرة، وإن أوصى لمن يزور قبره، فلمّا مات ودفن أخرجته
(1) ث: هناك.