الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٣٦٣فهو وصية لمن يعمل ذلك، فلا يؤجر به من يعلمه، فيكون قد خالف أمر الموصي في ذلك.
قلت له: فإن لم يجد الوصي الأمين، وأجر غير أمين وأعطاه الغلة، هل يقبل قوله إن قال أنه قرأت القرآن على قبر فلان بأرض الهند أم لا؟ قال: لا يبين لي جواز ذلك، وعندي أنه لا يجوز، وقد مضى القول في هذا بأنه معنى في الوصية، فلا يؤجر به.
قلت له: فإن لم يجز أن يؤجر غير الثقة، وقد فعل هذا الوصي هكذا، أيلزمه غرم؟ قال: هكذا يبين لي إذا أعطاه شيئا من الغلة بدعواه، كما أوصى بها الموصي عند قبره من غير صحة؛ لأنه لا يجوز له أن يأمن من لا يجوز أن يؤمن عليه، وأما أن يقرأه بحضرته وهو ممن له معرفة بذلك أو من يحضره من يأمنه على قوله في ذلك، فلا بأس عليه أن يدفع ذلك إليه، ولو كان غير أمين في الأصل إذا كان جائز القراءة لمعنى ذلك.
قلت له: وهل فرق في هذا بين أهل الدعوة وأهل الخلاف لدين المسلمين على هذه الصفة؟ قال: لا يبين لي إلا أنهم على سواء، إلا أن يجد الموصي شيئا فهو إلى ما حده لا غيره، والله أعلم، فانظر في ذلك.
قلت له: فإن وجد الأمين لإرسال هذه الغلة، ويؤجر /228 م/ الأمين عنه بأرض الهند، هل له أن يبعثها عند الأمين ويركب بها البحر أم لا؟ قال: لا أعلم جواز ذلك وفيما عندي أنه لا يجوز، وهي في الأصل إنما يستحقها من يعمل ذلك على العمل لعله بمعنى الوصية، فأي معنى لإرسالها كذلك، إني لا أراه وأنا يا أخي ناظر في ذلك.