قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٣٦٤

قلت له: فإن جاز أن تحمل هذه الغلة في البحر، ويؤجر بها الأمين من يقرأ القرآن العظيم عند قبره، فأجّر رجلا وكان القبر بالشمس، وقربه شجر بعدها عنه بقدر ستة أذرع، هل يجوز للأجير أن يقعد في الظل تحت الشجرة إذا كان من بجنب القبر يسمعه أم لا؟ قال: لا يعجبني أن يحملها في البحر، فيخاطر بها على هذا من أمرها لغير معنى، وأما قعود من يقرأ حيث ذكرته، فأرجو على ما قيل فيه أن لا يتعرى من الاختلاف، والله أعلم.

قلت له: فإن جاز، هل يجوز أن يتأخر عن القبر في موضع الرفق في طرف المقبرة؛ [إلا أنه](1) يسمعه من بجنب القبر، وهل فرق بين أن يسمعه من بجنب القبر أو لا يسمعه؟ قال: يعجبني أن يكون قعوده في حريمه، وإن زاد في تباعده ففي نفسي من ذلك، وأرجو أن تكون غير خارج من الاختلاف، ما لم يخرج في النظر عن أن يكون قعوده عند قبره؛ لأن بعضا أجاز ذلك، ولكنه لم يقيد ذلك بحد، ولا أدري إلى كم يكون ذلك معه؛ لأن 228 س الرافع لم يصرح عنه بأكثر من جواز التباعد، وإن قابله احتج بالطائفين بالبيت في تباعدهم، وعلى قوله فما جاز في الطواف من البعد جاز في هذا، وأما أن يكون يجوز لغير حد، فقبح عندي في موضع خروجه عن أن يكون عنده، ولهذا أعجبني أن يكون مع الإمكان في حريمه؛ لأن فيه خروجا من الإشكال؛ لأنه على ذلك من قعوده لا شك في أنه عنده، والله أعلم.

(1) ث: إلا نه.

٣١٬٢٦٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.