الجزء 77
الجزء ٧٧ · صفحة ٣٦٥قلت له: فإن جهل القبر بعينه، إلا أنه معروف أنه بالمقبرة الفلانية، ما تحب سيدي من الأقاويل في هذا؟ قال: فالذي أحبه أن يكون الوصية على حالها، عسى أن يصح يوما ما، وأرجو أن في آثار المسلمين ما يدل على ذلك.
قلت له: وهل فرق في اللفظ بين "عند قبره" أو "مع قبره" أو "على قبره"؟ قال: لا أعلم فرق ما بين "مع" و"عند" في المعنى، وكأنهما فيه فيما يبين لي سواء، وأما "على" فتكون بمعناهما، وعلى ذلك فتصح في هذا المعنى فتثبت كمثلهما، وهما على ما يتوجه لي في كل واحد منهما أنه يقتضي القرب، والضمير المستكن في الهاء "من قبره" عائد إلى الموصي لا شك فيه، وعلى هذا إن ثبت فعلى كأنها في هذ المعنى كذلك؛ لأنها لا تجوز في هذا الموضع على جواز الوصية بها أن تكون للاستعلاء ولا بدلا من "عن" ولا من "الباء"، ولا أن يدخل عليها التعليل ولا الظرفية التي هي /229 م/ بمعنى "في" إلا أن يكون بمعنى الجنب فيجوز، وإلا فلا وأمثال ذلك؛ لأنه لو دل الكلام معها على ذلك من الموصي لما جاز، ولكانت الوصية غير جائزة، ولو قيل إن "على" أوسع منهما؛ بدليل جواز الصلاة على الميت في قبره وإن لم يحضره، ومن فعل ذلك أينما كان فقد صلى عليه، وهذا كذلك لم أقل بخروجه من الصواب، ولكني لا أقوى(1) عليه؛ لأن معنى "على" هناك غير معناها هنا، ولو قيل: إنها موضع لبس ولا تصح الوصية بها في ذلك على إطلاقها، لم أقل بخروجه من العدل؛ لاحتمال دخول وجوه عليها لا يجوز العمل بها معها، وإن كنا عرفنا من قول بعض أهل العلم من
(1) هذا في ث. وفي الأصل: أقول.