قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٠

في طلب ما جاء في الجملة التي لزمه الدينونة بها، إذ لم يعلم ذلك بعينه فيعمل به على بصيرة، ويتركه على بصيرة، ولو بلغته الحجة بالمنسوخ من دين الله من قبل أن تبلغه الحجة بالناسخ، وكان في حين بلوغه بحجة المنسوخ قد نسخ لم يكن له معنا ذلك /292/ حجة ولا عليه حجة؛ لأنه لم يقبل ذلك في حين ما كان واجبا قبوله جائزا قبوله؛ لأن ذلك محجور عليه، ولا تقوم به الحجة له ولا عليه، فانظر كيف كان هذا مهتديا بما قبله نصّا وعرفه، ولم يكن حجة لغيره ولا على غيره، ولو كان هذا المخبر له قبل أن ينزل نسخ ذلك بطرفة عين، وكان في ذلك صوابا وحقا لكان قبوله جائزا ولازما، وكان كمن قبله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصّا، وكان له التمسك بذلك نصّا حتى تلقاه الحجة بنسخ ذلك نصّا، ولو أخبره ذلك الذي قد قبل ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن غيره، وقبول ذلك هدى وحق وعدل فقبله منه، ثم أخبره غيره بذلك من بعد حدوث خلافه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دين الله؛ لم يكن ذلك معنا للقائل حجة، ولا عليه حجة، وكان القائل الأول لذلك في وقت ما كان هدى وحقا كان له ذلك وعليه، وكلاهما معنا في وقت واحد وساعة واحدة، هذا /293/ عليه غير ما على هذا، ولهذا غير ما لهذا، وعلى هذا التماس ما يلزمه في دين الله من هذا الشيء بعينه الذي قد نسخ وأحدث فيه، ولهذا التمسك به معنا، وعليه التمسك به معنا، إذ كان ذلك هدى وصوابا.

فعلى هذا صوابه وهداه فيما قامت عليه به الحجة، وله به الحجة حتى تأتيه خلافه بالنص، وكل مخصوص في دين الله بما يلزمه في كل حين يلزمه، ولا تختلف أحكام دين الله إلا على أحكام الخاص والعام على أصل أحكام الإسلام.

٣٬١٢٨ / ٣٦٬٧٥٥