قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 77

الجزء ٧٧ · صفحة ٣٦٨

قلت له: وعندك أن الوصية بالغلة لأن يؤتجر بها من يقرأ القرآن العظيم عند قبره ثابتة، والأجرة على ذلك جائز؟ قال: إن هذا لا مخرج له من دخول 230 س معنى الاختلاف عليه في ثبوته وفي جواز الأجرة عليه، ونفسي تميل إلى جوازه، والله أعلم بصواب ذلك كله.

قلت له: فإن كان أوصى بها لمن يقرأ القرآن عند قبره، ومات فأكله السباع أو غيرها من دواب البر أو البحر، فما يصنع بها؟ قال: قد قيل: إنها تكون للورثة وهو كذلك إن كانوا؛ لأن الوصية هنالك تبطل، وإذا بطلت لم يجز إلا أن تكون للورثة أو من يرجع ماله بالحق إليه.

قلت له: وكذلك إن قبر وقرئ بها غير مرة عند قبره، ثم حمله السيل وذهب به فلم يوجد؟ قال: هكذا عندي إذا أوئس من وجوده [ … ](1) أخرجه غير ذلك من قبره وأزاله من حفرته، فلم يوجد؟ قال: إن هذه مثل الأولى، والجواب فيهما واحد، فانظر في ذلك.

قلت له: فإن وجد إلا أنه قبر في موضع آخر غير الأول، أيكون هذا قبره وتجوز الغلة لمن يقرأ القرآن عنده، أم هي لمن يقرأه بالموضع الأول؟ قال: فالموضع الأول لخروجه منه قد زال حكمه، فليس لمن قرأ القرآن به شيء، وإنما هي لمن قرأه عنده حيث دفن بعد خروجه؛ لأنه قبره لا غيره.

قلت له: ولو مضى على ذلك مدة من السنين يقرأ عنده بالموضع الأول؟ قال: هكذا يبين لي، ولا أعلم على قول من يجيز /231 م/ الوصية بمثل هذا غيره.

(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل ثلاث كلمات.

٣١٬٢٧٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.