الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٢١وليس على هذا الذي بلغته الدعوة بالجملة فلم يبلغه بما في الجملة من الأعمال إلا الاجتهاد في طلب علم ما يلزمه، كان في أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بعده، لا تختلف أحكام الدعوة ولا أحكام الجملة معنا في وقت من الأوقات، ولا في بقعة من البقاع، ولا في أحد من خلق الله.
فانظر كيف اختلف لزوم دين الله في رجلين في موضع واحد في وقت واحد، هذا له الأخذ والعمل بشيء من دين الله جائز ثابت إذ كان قبله وهو هدى حتى تأتيه الحجة بخلافه، ولم يكن لهذا الذي بلغه خبر ذلك /294/ الذي هو بعينه لهذا هدى إلا من بعد أن زال حكم ذلك في أصل التعبد لهما جميعا، ولم يعلمه هذا ولا هذا، فكان قبوله لهذا حجة، ولم يكن قبوله لهذا حجة، ولهذا أن يعمل به، وليس لهذا أن يعمل به.
وكذلك هذا الذي كان قد بلغته الحجة بالجملة في وقت كان هذا المنسوخ فيها غير منسوخ فقبل الجملة بجملتها، ولم تبلغه حجة ذلك بعينه ولا قبله وهو حجة، ثم لم يبلغه خبر ذلك حتى نسخ في الجملة التي قد قبلها، وهو فيها غير منسوخ، ولكنه حلال مباح، ثم بلغه خبر ذلك ممن قبله وممن هو مصيب بقوله نصّا؛ جائز له التمسك به حتى تبلغه الحجة إذ قبله نصا لم يكن له ذلك حجة ولا عليه حجة، ولو كان قد قبل الجملة وذلك فيها ثابت؛ لأنّ كل شيء من دين الله حجة بعينه لأن لا تختلف أحكام دين الله، سواء معنا كان هذا الحكم وهذا العلم قريبا من بقعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له أو بعيدا، ولو كانا جميعا في المدينة معه أو كلاهما بخراسان، أو بأرض سفالة، أو حيثما كان من البقاع بها.
وفي كل /295/ حال لا يجوز إلا قبول الحق، ولا يجوز خلاف الحق، فانظر كيف تخص أحكام الإسلام وتعم، وأحكام الدين وأحكام الإيمان، وانظر أنه لم