الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٢يضره ولم ينفعه بلوغ حجة الجملة عما سواها، ولا لزوم بلوغ الحجة بالجملة إذ لم يكن قبل ولا بلغه ما كان فيها جائزا قبوله، وجائز له العمل به حتى نسخ ذلك، وتحولت أحكامه؛ ليعلم أن الجملة لم تكن تضره ولا تنفعه، وإنما يضره وينفعه من جميع أصول دين الله حجة ما لزمه وبلغه بعينه، وتزول عنه حكم حجة ما لم تنزل به بليته ولم تبلغه دعوته، ولم تقم عليه حجته، ولو كان في المدينة في بقعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبل شيئا منه نصّا من نبيه أو من غيره من المخبرين كائنا ممن كان من المعبّرين من صغير أو كبير، وكان ذلك الشيء هدى وصوابا من الأمر والنهي كان لازما قبول ما يلزمه من ذلك، جائزا له قبول ما يسعه من ذلك، ولو كان قبل أن ينسخ ذلك بساعة من دين الله ثم قبله نصّا؛ كان ذلك له جائزا، وكان له العمل به والتمسك به، وعليه ذلك مما يلزمه من لوازمه، ولو نسخ ذلك بعدما قبله، وقد كان قبوله /296/ هدى، فلم (خ: ثمّ لم) يبلغه خبر نسخ ذلك حتى لبث على ذلك ما لبث قليلا أو كثيرا، أو مات عليه قبل أن يلقاه خبر نسخه، ولم يبلغه ذلك؛ ولا غاية لذلك في القرب ولا البعد معنا، ولو كان في المدينة مقيما، ولو كان في الصدق والأمانة مثل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، فكان يخبر بذلك أهله وأهل بيته وأهل محلته من بعد نسخه، وكانوا يقبلونه منه ويركبونه، ويأتون منه؛ ما جاز لهم ذلك معنا، ولا كان قبوله من مثل أبي بكر وعمر، أو من مائة ألف مثلهما حجة لهم ولا نافعا لهم ولا ضاق هو عليه التمسك بذلك بعينه ما لم تبلغه به الحجة، إذ قبله نصّا، وكان قبوله حجة وصوابا، وإذ كان نقله إليهم وخبره لهم به من بعد نسخه غير حجة ولا صواب.
فكذلك لو كان في غير المدينة من قريب ذلك وبعيده ممن قد بلغته حجة الجملة أو لم تبلغه باسمها وعينها؛ حتى بلغته حجة هذا الذي وصفنا من دين الله