الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣١٤تحكم يا معاذ؟ قال: بكتاب الله - عز وجل -. قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهد. قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضي رسوله»(1)؛ ولا يظهر السرور إلا في أمر حق.
الدليل على صحة القياس من الإجماع:
وذلك أنا علمنا بالضرورة من جهة التواتر أن الصحابة قد اختلفت بعد نبيهم - عليه السلام - في أشياء كثيرة، ورأوا فيها بآرائهم، ووقعت المناظرة بينهم فيها، واستدل كلّ واحد منهم، واحتج على صاحبه بالأدلة الأقيسية، وشرع كل لصاحبه رأيه، ووقعت المخالفة والمناظرة من كل واحد منهم [لقولته والانتصار لحجته ولم يقطع واحد منهم](2) عذر صاحبه، ولم يحظر عليه رأيه. وحتى قال ابن عباس لزيد بن ثابت: في أي كتاب يجد زيد بن ثابت ثلث ما بقي، وابن عباس يقول: للأم الثلث فبلغ ذلك زيد بن ثابت، فقال: يقول ابن عباس برأيه، وأقول برأيي، ونص بعضهم على نفسه؛ فقال: أقول فيها برأي فإن كان صوابا فمن الله - عز وجل - ورسوله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان.
وقال ابن مسعود في مسألة بروع بنت واشق وفرض للمميتة صداق المثل، ولم يفرض لها، فسمع ابن مسعود /167 م/ بأنها مسألة بروع بنت واشق، فركب إليها حتى بلغها في حيها فسألها، فقالت: قضى لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصداق المثل؛ فحمد ابن مسعود الله وشكره حين وافق قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الأقضية، رقم: 3592؛ والترمذي، أبواب الأحكام، رقم: 1327؛ والبيهقي في المدخل إلى السنن، رقم: 256.
(2) سقط في النسخ. والتصحيح من العدل والإنصاف.